شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٠٦ - كتاب له عليه السّلام إلى أبي موسى الأشعرى و هو عامله على الكوفة
بذلّته و سروره بغمّه و سهولة أمره بصعوبته،و حتّى بعجله عن قعدته و هي هيئة قعوده و أراد غاية الإعجال ، استعارة بالكناية و حتّى يكون حذره من أمامه كحذره من خلفه .و هو كناية عن غاية الخوف.و إنّما جعل الحذر من الخلف أصلا في التشبيه لكون الإنسان من ورائه أشدّ خوفا.و قيل:أراد حتّى يخاف من الدنيا كما يخاف من الآخرة .
و قوله :و ما هي بالهوينا.
أى و ما القصّة المعهودة لك بالهيّنة السهلة الّتي ترجو أن تكون فيها على اختيارك و لكنّها الداهية الكبرى من دواهى الدهر و مصائبه.
و قوله:يركب جملها.أى يركب فيها، كناية و يذلّ صعبها :أى يسهل الأمور الصعاب فيها.و هو كناية عن شدّتها و صعوبتها .
ثمّ أردف وعيده و تحذيره بنصيحته و أمره بأوامر:
أحدها:أن يعقل عقله.و عقله يحتمل النصب على المصدر و هو أمر له أن يراجع عقله و يعتبر هذا الحال العظيمة دون هواه.و قيل:هو مفعول به:أى اضبط عقلك و احبسه على معرفة الحقّ من الباطل و لا تفرّقه فيما لا ينبغي.
الثاني:أن يملك أمره:أى شأنه و طريقته،و يصرفها على قانون العدل و الحقّ دون الباطل.
الثالث:أن يأخذ نصيبه و حظّه من طاعته و القيام بأمره في نصرته و الذبّ عن دين اللّه.و قيل:أراد خذ ما قسّم لك من الحظّ و لا تتجاوز إلى ما ليس لك.
ثمّ أردف ذلك بأمره بالتنحيّ عن الولاية على تقدير كراهته لما ذكر و عدم امتثاله لما أمر.
و قوله:فبالحرىّ لتكفينّ.
أى فما أحذر أن يكفى هذه المئونة و أنت نائم عن طاعة اللّه حتّي لا يفتقد و لا يسأل عنك لعدم المبالاة بك .ثمّ أقسم أنّه لحقّ:أى الأمر المعهود الّذى فعله من حربه بالبصرة،مع محقّ:أى صاحب محقّ لما يدّعيه،عالم به،لا يكترث بما صنع الملحدون في دين اللّه من مخالفته لمعرفته أنّه على الحقّ دونهم.