شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٨٤ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
باليد المسمّى وكزا قد يكون فيه القتل و هو مظنّة له .
السادس و العشرون:حذّره الإعجاب
بنفسه،و الثقة بما يعجبه منها،و حبّ
الإطراء.
و الأخيران سببان لدوام الإعجاب و مادّة له،و نفّر عن الثلاثة بقوله:
فإنّ ذلك .إلى قوله: المحسنين .و في نفسه متعلّق بأوثق.
و قوله: ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين .
يحتمل وجهين:أحدهما:أنّه لمّا كان الإعجاب من الهلكات لم ينفع معه إحسان المحسن فإذا تمكّن الشيطان من الفرصة و زيّن الإعجاب للإنسان و ارتكبه محقّ لذلك ما يكون له من الإحسان.و الثاني:إنّ المعجب بنفسه لا يرى لأحد عنده إحسانا فيكون إعجابه ماحقا لإحسان من أحسن إليه.و لمّا كان مبدء الإعجاب هو الشيطان كان الماحق لإحسان المحسن أيضا هو الشيطان فلذلك نسبه إليه،و الكلام في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّما كان أوثق فرص الشيطان في نفسه وجب الاحتراز عنه .
السابع و العشرون:حذّره رذائل ثلاثة.
أحدها:المنّ على الرعيّة بإحسانه إليهم.
الثانية:التزيّد فيما فعله في حقّهم و هو أن ينسب إلى نفسه من الإحسان إليهم أزيد ممّا فعل.
الثالثة:أن يخلف موعوده لهم .ثمّ نفّر عن المنّ بقوله:فإنّ المنّ يبطل الإحسان،و ذلك إشارة إلى قوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذىٰ» ١و عن التزيّد بقوله: فإنّ التزيّد يذهب بنور الحقّ .و أراد بالحقّ هنا الإحسان إليهم،أو الصدق في ذكره في موضع يحتاج إليه فإنّ على ذلك نورا عقليّا ترتاح له النفوس و تلتذّ به.و لمّا كان التزيّد نوعا من الكذب و هو رذيلة عظيمة لا جرم كان ممّا يذهب نور ذلك الحقّ و يطفيه فلا يكون له وقع في نفوس الخلق.و نفّر عن الخلف بقوله يوجب:المقت عند اللّه و الناس:أمّا عند الناس فظاهر
١) ٢-٢٦٦.