شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٤٤ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
وجوب ذلك الإنصاف بقياس مفصول صغرى الأوّل قوله:فإنّك إن لا تفعل تظلم:
أى تظلم عباد اللّه .و كبراه و من ظلم عباد اللّه كان اللّه خصمه دون عباده.و تقدير نتيجته:
فإنّك إن لا تفعل كان اللّه خصمك دون عباده و هي صغرى لقياس آخر كبراه قوله:
و من خاصمه اللّه.إلى قوله:و يتوب.و تقدير نتيجته:فإنّك إن لا تفعل أدحض اللّه حجّتك عند مخاصمته و كنت له حربا إلى أن تنزع و تتوب من ظلمك .
و قوله: و ليس شيء .إلى قوله: على ظلم .
تنبيه على لازم آخر لعدم الإنصاف أو الإقامة على الظلم،و هي كونه أدعى إلى تغيير نعم اللّه و تعجيل نقمته من كلّ شيء.
و قوله: فإنّ اللّه .إلى قوله: بالمرصاد .
بيان للزوم اللازم المذكور،و ذلك أنّ اللّه سبحانه إذا كان يسمع دعوة المظلوم و يطّلع على فعل الظالم فإنّه يسرع إلى تغيير نعمته إذ استعدّ لذلك .
العاشرة:
أمره أن يكون أحبّ الأمور إليه أقربها إلى حاقّ الوسط من طرفى الإفراط و التفريط و هو الحقّ،و أعمّها للعدل،و أجمعها لرضاء الرعيّة فإنّ العدل قد يوقع على وجه لا يعمّ العامّة بل يتّبع فيه رضاء الخاصّة.و نبّه على لزوم العدل العامّ للرعيّة و حفظ قلوب العامّة و طلب رضاهم بوجهين:
أحدهما:أنّ سخط العامّة لكثرتهم لا يقاومه رضاء الخاصّة لقلّتهم،بل يجحف به و لا ينتفع برضاهم عند سخط العامّة،و ذلك يؤدّي إلى وهن الدين و ضعفه أمّا سخط الخاصّه فإنّه مغتفر و مستور عند رضاء العامّة فكان رضاهم أولى .
الثاني:أنّه وصف الخاصّة بصفات مذمومة تستلزم قلّة الاهتمام بهم بالنسبة إلى العامّة،و وصف العامّة بصفات محمودة توجب العناية بهم.أمّا صفات الخاصّة:
فأحدها:كونهم أثقل مئونة على الوالي في الرخاء لتكلّفه لهم ما لا يتكلّفه لغيرهم.
الثاني:كونهم أقلّ معونة له في البلاء لمحبّتهم الدنيا و عزّة جانبهم.
الثالث:كونهم أكره للانصاف لزياده أطماعهم في الدنيا على العامّة.