شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١٨ - كتاب له عليه السّلام إلى بعض عمّاله
استعارة الرابع: و تقشّعت بطول استغفارهم ذنوبهم ،و هو لازم عن الثلاثة الاولى أو ثمرة لها،و استعار لفظ التقشّع لانمحاء ذنوبهم،و وجه المشابهة أنّ الذنوب و الهيئات البدنيّة في تسويدها لألواح النفوس و تغطيتها و حجبها لها عن قبول أنوار اللّه يشبه المتراكم الحاجب لوجه الأرض عن قبول نور الشمس و الاستعداد بها للنبات و غيره فاستعار لزوالها و انمحائها من ألواح النفوس لفظ التقشّع .كلّ ذلك للترغيب في طاعة اللّه و الجذب إلى الدخول في زمرة أوليائه و باللّه التوفيق.
٤٥-و من كتاب له عليه السّلام
إلى بعض عماله
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى إِقَامَةِ الدِّينِ- وَ أَقْمَعُ بِهِ نَخْوَةَ الْأَثِيمِ- وَ أَسُدُّ بِهِ لَهَاةَ الثَّغْرِ الْمَخُوفِ- فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَى مَا أَهَمَّكَ- وَ اخْلِطِ الشِّدَّةَ بِضِغْثٍ مِنَ اللِّينِ- وَ ارْفُقْ مَا كَانَ الرِّفْقُ أَرْفَقَ- وَ اعْتَزِمْ بِالشِّدَّةِ حِينَ لاَ تُغْنِي عَنْكَ إِلاَّ الشِّدَّةُ- وَ اخْفِضْ لِلرَّعِيَّةِ جَنَاحَكَ وَ ابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ- وَ أَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ- وَ آسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَ النَّظْرَةِ وَ الْإِشَارَةِ وَ التَّحِيَّةِ- حَتَّى لاَ يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ- وَ لاَ يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ
[اللغة]
أقول: النخوة : الكبر .و الأثيم : الآثم .و الضغث : النصيب من الشيء يختلط بغيره.و أصله القبضة من الحشيش المختلط من رطبه و يابسه .و اعتزم بكذا : أى لزمه و أخذ به .
[المعنى ]
و قد استماله أوّلا بأمور ثلاثة أعلمه بها من نفسه و أعدّه لقبول أوامره،و هى كونه ممّن يستظهر به على إقامة الدين،و يقمع به نخوة الأثيم،و يسدّ به الثغر المخوف. استعارة و استعار لفظ اللهاة لما عساه ينفتح من مفاسد الثغر فيحتاج إلى سدّه