شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١٥ - كتاب له عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف الأنصارى و فيه الإشارة إلى أمر فدك،و ما جرى على فاطمة عليها السّلام
حدود اللّه في عباد غرّتهم بالأمانيّ و أوردتهم موارد البلاء حيث لا ورد و لا صدر:أي أنّ تلك الموارد ليس من شأنها أن يكون إليها ورود و عنها صدر.ثمّ لمّا كان في هذا الخطاب كالمعلم لها أنّه قد اطّلع على خداعها و غرورها قال كالمؤيس لها من نفسه هيهات:أي بعد اغترارى بك و ركوني إليك .ثمّ نبّه على بعض العلل الحاملة على على البعد عنها و النفرة عن قربها و هي ما يلزم وطىء دحضها من الزلق،و ركوب لججها من الغرق،و الازورار عن حبائلها من التوفيق للسلامة،و ما يلزم السالم منها من عدم مبالاته بضيق مناخه،و كلّ مناخ أناخ به من فقر و سجن و مرض و بلاء بعد السلامة منها فهو فسيح رحب بالقياس إلى ما يستلزم التفسّح فى سعتها و الجرى فى في ميادين شهواتها من العذاب الأليم في الآخرة،و هى عنده في القصر و عدم الالتفات إليها كيوم حان انسلاخه. استعارة مرشحة و ألفاظ المداحض و اللجج و الحبال مستعار لشهواتها و لذّاتها.
فالأوّل:باعتبار كون شهواتها مظنّة أن تحبّ فينجرّ الإنسان عند استعمالها إلى الاستكثار منها أو تجاوز القدر المعتدل إلى المحرّم فتزّل قدم نفسه عن صراط اللّه فيقع في مهاوى الهلاك و المئاثم.
و الثاني:باعتبار أنّ مطالبها و الآمال فيها غير متناهيه فمن لوازم المشتغل بها و المنهمك فى الدنيا أن يغرق نفسه فى بهر لا ساحل له منها فينقطع عن قبول رحمة الله الى الهلاك الابدى كالملقى نفسه فى بحر لجى.
الثالث:باعتبار أن الانسان إذا اغترّ بها و حصل في محبّة مشتهياتها عاقته عن النهوض و التخلّص إلى جناب اللّه و منعته أن يطير بجناحي قوّته العقليّة في حضرة قدس اللّه و منازل أوليائه الأبرار كما تعوق حبائل الصائد جناح الطائر.و لفظ الوطى و الركوب و الزلق و الغرق ترشيح .ثمّ كرّر الأمر لها بالبعد عنه و أقسم أنّه لا يذلّ لها فيستذلّه و لا يسلس لها قياده فيقوده،و فيه تنبيه على أنّها لا يذلّ فيها إلاّ من أذلّ نفسه و عبّدها لها و لا يملك إلاّ قياد من أسلس لها قياده و هو ظاهر.إذ الإنسان ما دام قامعا لقوّته الحيوانيّة مصرفا لها بزمام عقله فإنّه من المحال أن