شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٠٥ - كتاب له عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف الأنصارى و فيه الإشارة إلى أمر فدك،و ما جرى على فاطمة عليها السّلام
لمّا أنزلت «وَ آتِ ذَا الْقُرْبىٰ حَقَّهُ» أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فاطمة عليها السّلام فدك فلمّا تولّى ابو بكر الخلافة عزم على أخذها منها.فأرسلت إليه تطالبه بميراثها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و تقول:إنّه أعطاني فدكا في حياته و استشهدت على ذلك عليّا عليه السّلام و أمّ أيمن فشهدا لها بها.فأجابها عن الميراث بخبر رواه هو:نحن معاشر الأنبياء لا نورّث فما تركناه فهو صدقة،و عن دعوى فدك أنّها لم تكن للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و إنّما كانت مالا للمسلمين في يده يحمل به الرجال و ينفقه في سبيل اللّه و أنا أليه كما كان يليه.
فلمّا بلغها ذلك لاثت خمارها و أقبلت في لمّة من حفدتها و نساء قومها تطأ في ذيولها حتّى دخلت عليه و معه جلّ المهاجرين و الأنصار فضربت بينها و بينهم قطيفة.ثمّ أنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء.ثمّ أمهلت طويلا حتّى سكتوا من فورتهم؟ ١و قالت:أبتدء بحمد من هو أولى بالحمد و الطول و المجد الحمد للّه على ما أنعم و له الشكر بما ألهم.ثمّ خطبت خطبة طويلة قالت في آخرها:ف «اتَّقُوا اللّٰهَ حَقَّ تُقٰاتِهِ» و أطيعوه فيما أمركم ف «إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ» ،و احمدوا اللّه الّذي بعظمته و نوره يبتغى «مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ» إليه الوسيلة،و نحن وسيلته في خلقه،و نحن خاصّته و محلّ قدسه،و نحن حجّته في غيبه،و نحن ورثة أنبيائه.
ثمّ قالت أنا فاطمة بنت محمّد.أقول عودا على بدء ما أقول ذلك شرفا و لا شططا فاسمعوا بأسماع واعية.ثمّ قالت: «لَقَدْ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مٰا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» .فإن تعزوه تجدوه أبى دون آبائكم و أخا ابن عمّى دون رجالكم.ثمّ قالت:ثمّ أنتم تزعمون أن لا إرث لأبى «أَ فَحُكْمَ الْجٰاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّٰهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ» ايها معشر الملّة.أفى كتاب اللّه أن ترث يا ابن أبي قحافة أباك و لا أرث أبى؟ «لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا» فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم اللّه و الزعيم محمّد و الموعد القيامة،و عند
١) وجدت هذه الخطبة عنها عليها السّلام فى ج-٥ من كتاب[المنظوم و المنثور فى كلام نسوان العرب من الخطب و الشعر]و كان مؤلفه عن متقدمى علماء العامة،و الكتاب عن خزانة المتوكل العباسى منه