غاية المأمول - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٨ - المبحث الرابع في حجيته
إنما يعلم بعد تمام الخوض في أمر الشريعة فيلزم تأخير البيان لما له ظاهر عن وقت الخطاب مع أنه أقرب إلى المنع من تأخير بيان المجمل فإن بني على المنع فلا كلام وإلا فالحكم بأن كلام الله من أوله إلى آخره من هذا القبيل بيّن الفساد.
الرابع: ما دل من القرآن على بيان القرآن كقوله تعالى [بِلِسَانٍ عَرَبيّ مُبِين] [وَمَا أَرْسَلْنا مِنْ رسُولٍ إلّا بلسانِ قَوْمِهِ] [إِنّا جَعَلْناهُ قُرآناً عَرَبياً فيه تِبْيانُ كُلّ شَيء] وجه الدلالة إن الله أراد قطع المعاذير وأن لا يقول الأعراب جاءنا ما لم نعرفه فأجاب تعالى بأنه على لسانكم ومذاقكم يفهمه الكل منكم بلسانه كما دل عليه لفظ جدير ولو لم يكن عربياً معروفاً لم تقع محجتهم كما لا يخفى. ومنها ما اشتمل مدح العالمين به وذم الجاهلين كقوله تعالى [لَعَلِمَهُ الذينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ] [أَ فَلا يَتَدبرون القُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها] وإحالة الأمر إلى السنة لا تمكن حيث إن المعنى في الأخير من لم يعرفها أو الأعم وفي الأولى بعد. ومنها ما دل على وجود المحكمات والمتشابهات في القرآن إلى غير ذلك.
الخامس: الأخبار المتواترة وهي أنواع منها ما دل على وجوب الرجوع إليه على الإطلاق بل الظاهر فيها عدم الإحالة كقوله (ص) (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي) (إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي) (إنه يجيء من أمتي أقوام فيسألون عن الثقلين فيقولون أما الأصغر فقتلناه وأما الأكبر فتركناه أو حرفناه) هذا مضمون الخبر.
وكذا ما دل على وجوب الأخذ بالقرآن والعمل به والاعتماد عليه ولا نفهم منها سوى الإطلاق، ومنها ما ورد في الأخبار المتعارضة من العرض على كتاب الله وكذا المشكوك في صحته يعرض كتاب الله واحتمال الإحالة على السنة لا ينبغي أن يقال مع أن أخبار التفسير قد تتعارض فتأمل. ومنها ما دل على التوبيخ على ترك العمل به روى ابن بابويه رواية عن الصادق (ع) في جواب من قال إن لي جيراناً ولهم جوار يغنين ويضربن بالعود فربما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعاً مني لهن (ما سمعت الله يقول عز وجل [إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا] إلى آخرها، ومنها تعليم الاستدلال كقول الباقر (ع) في صحيحة زرارة لمكان الباء وكرماته عبد الأعلى