تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٣٤ - سورة السباء
- هذا النبي فعلا ان تم لم يعص الله أبدا، فقالوا: يا سيدهم أنت كنت لادم، فلما قال المنافقون: انه ينطق عن الهوى و قال أحدهما لصاحبه: اما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون- يعنون رسول الله صلى الله عليه و آله- صرخ إبليس صرخة بطرب فجمع أوليائه فقال: أما علمتم انى كنت لادم من قبل؟ قالوا: نعم قال: آدم نقض العهد و لم يكفر بالرب، و هؤلاء نقضوا العهد و كفروا بالرسول: فلما قبض رسول الله صلى الله عليه و آله و أقام الناس غير على لبس إبليس تاج الملك و نصب منبرا و قعد في الزينة[١] و جمع خيله و رجله ثم قال لهم: اطربوا لا يطاع الله حتى يقوم امام و تلا ابو جعفر: عليه السلام وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قال أبو جعفر عليه السلام:
كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله صلى الله عليه و آله، و الظن من إبليس حين قالوا لرسول الله انه ينطق عن الهوى، فظن بهم إبليس ظنا فصدقوا ظنه.
٥٦- في تفسير على بن إبراهيم حدثني أبى عن ابن أبى عمير عن ابن سنان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما أمر الله نبيه صلى الله عليه و آله ان ينصب أمير المؤمنين للناس في قوله:
«يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ في على» بغدير خم فقال: من كنت مولاه فعلى مولاه، فجاء الأبالسة الى إبليس الأكبر و حثوا التراب على رؤسهم فقال لهم إبليس: ما لكم؟ قالوا ان هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شيء الى يوم القيامة فقال لهم إبليس: كلا ان الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني فأنزل الله عز و جل على رسوله: صلى الله عليه و آله «وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ» الآية.
٥٧- و قوله عز و جل: وَ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ قال: لا يشفع أحد من أنبياء الله و رسله يوم القيامة حتى يأذن الله له الا رسول الله صلى الله عليه و آله، فان الله عز و جل قد اذن له في الشفاعة من قبل يوم القيامة، و الشفاعة له و للائمة صلوات الله عليهم ثم بعد ذلك للأنبياء عليهم السلام.
قال: حدثني أبى عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبى العباس المكبر قال: دخل مولى لامرأة على بن الحسين صلوات الله عليهما على أبي جعفر صلوات الله عليه يقال له أبو أيمن فقال له: يا با جعفر تغرون الناس و تقولون شفاعة محمد
[١] و في المصدر« و قعد في الوثبة» و الوثبة: الوسادة.