مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٥ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
الله كيف كان يصنع؟ أليس إنما كان يعطي على ما يرى؟ كذلك الإمام[١]، وفي خبر عبد الله بن سنان المتضمن أن الخمس لفاطمة وذريتها الحجج قال: فذلك لهم خاصة يضعونه حيث شاؤوا[٢]. وفي المروي عن تفسير النعماني: ويجري هذا الخمس على ستة أجزاء فيأخذ الإمام منها سهم الله وسهم الرسول وسهم ذي القربى، ثم يقسم الثلاثة السهام الباقية بين يتامى آل محمد ومساكينهم وأبناء سبيلهم[٣]، وقوله (عليه السلام) في مرسل حماد في الغنيمة: فإن بقي بعد ذلك شيء أخرج الخمس منه فقسمه في أهله ...[٤]. وفي مرفوع أحمد بن محمد: فهو يعطيهم على قدر كفايتهم[٥]، ومرسل إسحاق: وثلاثة أسهم لليتامى والمساكين وأبناء السبيل يقسمه الإمام بينهم ...[٦]، وفي خبر عيسى بن المستفاد: وإخراج الخمس من كل ما يملكه أحد من الناس حتى يرفعه إلى ولي المؤمنين وأميرهم ومن بعده من الأئمة من ولده[٧].
فإن هذه النصوص بمجموعها كافية في إثبات عموم ولاية الإمام على الخمس. ولاسيما وأن فيها ما هو معتبر في نفسه ومن ثم لا ينبغي الإشكال في أن مقتضى القاعدة عدم استقلال المالك في التصرف مطلقاً حتى حال الغيبة، وأن الولاية للإمام (عليه السلام).
نعم حيث كان ذلك متعذراً في عصر الغيبة، والمفروض عدم سقوط الحق، كما أنه يأتي عدم جواز تعطيله بدفنه أو الإيصاء به، فالمتعين صرفه من دون إذن الإمام. وحينئذ إن ثبت عموم ولاية الحاكم الشرعي ونيابته عن الإمام (عليه السلام) تعين استقلاله بالتصرف فيه.
لكن تقدم في شرح المسألة الرابعة والعشرين من مبحث الاجتهاد والتقليد
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٢ من أبواب قسمة الخمس حديث: ١
[٢] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٨
[٣][٤] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب قسمة الخمس حديث: ٢، ٤
[٥] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٣ من أبواب قسمة الخمس حديث: ٢
[٦] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب قسمة الخمس حديث: ١٩
[٧] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٣ من أبواب الأنفال حديث: ٢١