مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٦ - السادس المال المخلوط بالحرام(٥)،
لزم تنزيله على نصوص الصدقة، لأنه أخص.
وأما أدلة الصدقة فلا يتضح عمومها للغني، لقوة احتمال اختصاص الصدقة بالفقير، لابتنائها عرفاً على سدّ العوز، وليست كالهبة والهدية متمحضة في الإحسان والمعروف. ولا أقل من إجمالها من هذه الجهة. بل لو فرض عمومها له لغة فلا يبعد انصراف الإطلاق لخصوص الفقير، تبعاً للمرتكزات العرفية والمتشرعية.
على أنه لابد من الخروج عن الإطلاقات المذكورة- لو تمت- بما تضمن عدم حلّ الصدقة إلا للفقير، كصحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول إن الصدقة لا تحل لمحترف، ولا لذي مرة سوي قوي، فتنزهوا عنها[١]. وقريب منه غيره. وإطلاق الصدقة فيها يشمل غير الزكاة من أنواع الصدقات، ومنها المقام.
وصحيح الثمالي: أنه سمع علي بن الحسين (عليه السلام) يقول لمولاة له: لا يعبر على بابي سائل إلا أطعمتموه، فإن اليوم يوم الجمعة. قلت له: ليس كل من يسأل مستحقاً، فقال: يا ثابت أخاف أن يكون بعض من يسألنا محقاً فلا نطعمه ونرده، فينزل بنا أهل البيت ما نزل بيعقوب وآله. أطعموهم[٢].
وحديث اليسع بن حمزة قال: كنت في مجلس أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أحدثه- وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام- إذ دخل عليه رجل طوال آدم، فقال: السلام عليك يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) رجل من محبيك ومحبي آبائك وأجدادك مصدري من الحج، وقد افتقدت نفقتي، وما معي ما أبلغ به مرحلة، فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي. ولله علي نعمة، فإذا بلغت بلدي تصدقت بالذي توليني عنك، فلست بموضع صدقة. فقال (عليه السلام): اجلس رحمك الله ... فقال: خذ هذه المأتي ديناً فاستعن بها في مؤنتك ونفقتك، وتبرك بها، ولا تصدق بها عني ...[٣]. وربما يستفاد من نصوص أخر أو وجوه أخر لا يسع المقام النظر فيها.
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٨ من أبواب المستحقين للزكاة حديث: ٢
[٢] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٢١ من أبواب الصدقة حديث: ٩
[٣] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٣٩ من أبواب الصدقة حديث: ٢