مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٦ - السابع ما يفضل(١)
الظاهر منها إرادة مطلق المسلمين والمؤمنين، والأطفال ملحقون بآبائهم في الدخول في الإسلام والإيمان.
بقي الكلام فيما قد يستدل به لعدم ثبوت الخمس في حق الصبي والمجنون في الثلاثة المذكورة، بل مطلقاً. وهو أمران:
الأول: ما ذكره بعض مشايخنا (قدس سره) من أنه مقتضى إطلاق ما تضمن رفع القلم عن الصبي والمجنون[١]. بدعوى: عدم اختصاصه بالتكليف، بل هو يعم مطلق التشريع، من دون فرق بين التكليف والوضع، فهو كالبهائم من هذه الجهة. إلا أن يكون الرفع منافياً للامتنان في حق الآخرين، كما في موارد الضمانات، أو ورد فيه نص خاص، كالتعزير.
لكنه يشكل: أولًا: بأن رفع القلم كناية عرفاً عن عدم المؤاخذة والمحاسبة والتبعة، فهو إما مختص بالعقاب الأخروي والدنيوي الشرعي- كالقصاص والحدود ونحوها مما يكون من سنخ العقوبة والمؤاخذة المتفرعة على التكليف- أو يشمل مثل نفوذ العقود والإيقاعات واقعاً والإقرار ظاهراً، المبتني عرفاً على إلزام الفاعل بمقتضى فعله وتحمله لتبعته، دون مثل الضمان بالإتلاف المبتني على تدارك ضرر صاحب المال، وثبوت الحقوق في المال أو في الذمة ابتداء أو بسبب ما، ونحو ذلك مما لا يكون عرفاً من سنخ تبعة العمل والإلزام بمقتضاه، فضلًا عن سائر الأحكام الوضعية. ولذا لا إشكال في عدم منافاة ثبوت الأحكام المذكورة في حق النائم لما تضمن رفع القلم عنه من النصوص[٢]، وإن كان ضعيفاً.
بل كيف يمكن دعوى قصور قلم التشريع عن الصبي والمجنون، مع أن الظاهر مشاركتهما للمكلفين في الأحكام التكليفية غير الإلزامية. بل لا إشكال في مشاركتهما لهم في أكثر الأحكام الوضعية، كالحدث من الحدث والخبث والطهارة منهما، ونفوذ
[١] وسائل الشيعة ج: ١ باب: ٤ من أبواب مقدمة العبادات حديث: ١١، ١٢، وج: ١٩ باب: ٣٦ من أبواب قصاص النفس حديث: ٢
[٢] وسائل الشيعة ج: ١ باب: ٤ من أبواب مقدمة العبادات حديث: ١٢