مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٩ - السادس المال المخلوط بالحرام(٥)،
على الملك، ومقتضى ذلك انقلاب حكم المال وخروجه عن ملك صاحب الخليط، ومع ذلك لا موضوع للضمان، لظهور أدلة ضمان اليد والإتلاف في اعتبار بقاء المال على ملك صاحبه إلى حين الوصول له.
بل لا ريب في أنه لا يشمل ما خرج عن ملكه، كما لا ريب في عدم الضمان في المقام قبل ظهور المالك، ولذا لا يجب الإيصاء بالمال، ولا عزله من التركة، ولازم ذلك سقوط ضمان اليد والتلف.
غاية الأمر أن يدعى تجدد الضمان بظهور المالك، كما ورد في اللقطة. لكنه يحتاج في المقام إلى دليل، وبدونه فمقتضى الأصل عدمه.
ودعوى: أن ثبوت الخمس مراعى واقعاً بعدم ظهور المالك، ووجوب دفع الخمس وجواز التصرف حينئذ حكم ظاهري لاستصحاب عدم ظهوره، فمع ظهوره يتبين عدم مشروعية الخمس من أول الأمر، وبقاء المال على ملك صاحبه، وعدم جواز التصرف فيه، فيكون مضموناً.
مدفوعة بأنه لا شاهد لذلك، بل ظاهر النصوص كفاية الجهل بالمالك في مشروعية ذلك الخمس، وحلّ المال به واقعاً، كيف ولازم ذلك ضمان آخذ الخمس، لانكشاف أخذ الخمس ممن لا حق له في التصرف، ولا يظن منهم البناء على ذلك.
ومن ذلك يظهر ضعف ما في المسالك وكشف الغطاء والجواهر وعن البيان والروضة، من الضمان. لمنع اقتضاء الإذن رفع الضمان. ولو سلم فإنما يقتضيه مع عدم الدليل عليه، أما مع الدليل عليه فلا ينهض بمعارضته الدليل، بل يتعين الجمع بينهما بالبناء على الضمان مع الإذن.
وجه الضعف: ما سبق من أن ظاهر الحكم بحلّ المال عدم الضمان وحينئذ إن أريد بالدليل على الضمان الدليل عليه في خصوص المورد، ليخرج به عن ظاهر الحكم بالحلّ، فهو غير متحصل لنا. وإن أريد به عموم ضمان اليد والإتلاف فدليل الحلّ في المقام أخص منه فيكون مقدماً عليه.