مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٤ - الخامس الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم(١)، فإنه يجب فيها الخمس على الأقوى
(مسألة ١٦): إذا اشترى الأرض ثم أسلم لم يسقط الخمس (١)،
-
بل عن ظاهر البيان واللمعة والروضة عمومه لمطلق الانتقال من مسلم وإن لم يكن بنحو المعاوضة. وجزم به بعض مشايخنا، وإن استضعفه كشف الغطاء.
لفهم عدم الخصوصية تبعاً للمناسبات الارتكازية القاضية بأن منشأ الحكم خصوصية المنتقل منه والمنتقل إليه، نظير المنع من بيع المصحف على الكافر ولعله لتضييق ملكية الكافر للأرض.
وهو وإن كان قريباً في بدء النظر، إلا أنه لا يبلغ مرتبة الدليل، لينهض برفع اليد عن مقتضى الأصل المتقدم. ولاسيما بناء على اختصاص ذلك بالأرض التي لا تشتمل على عنوان زائد- كالدار والبستان- على ما تقدم الكلام فيه.
وبملاحظة أن الجهة المذكورة تناسب العموم لمطلق ملكية الكافر وإن لم تكن بالانتقال من مسلم، بل بمثل الحيازة والإحياء، فضلًا عن الانتقال بالمعاوضة من غير الشخص المسلم كالجهات المحترمة، كبيع الوقف، ومنه دفع القيمة بدل خمس الأرض في المقام الذي صرح بجوازه غير واحد، فإنه راجع إلى نحو من المعاوضة بين الذمي والجهة التي تستحق الخمس، ولو ثبت الخمس فيها لزم عدم سلامة الأرض بتمامها له مهما دفع من بدل، حيث يثبت الخمس في الخمس وفي خمس الخمس، وهكذا إلى ما لا نهاية، وهو بعيد جداً، بل ينافي الاكتفاء بدفع القيمة عندهم.
وأضعف من ذلك ما سبق من كشف الغطاء من التعميم لكل معاوضة دون الانتقال المجاني. فإنه إن بني على الجمود على مورد النص تعين الاقتصار على البيع، وإن بني على إلغاء خصوصيته تعين التعميم للانتقال المجاني، لعموم الجهة الارتكازية المشار إليها آنفاً. وكيف كان فالمتعين الجمود على مورد النص، وهو البيع.
(١) كما في الجواهر وغيره. واستدل بالإطلاق، لعدم خروجه بذلك عن موضوع الخمس، وهو الذمي حين الشراء. لكنه يشكل بأن ظاهر النص سببية الشراء لثبوت الخمس من دون نظر إلى بقائه، فلا مجال لإثبات بقائه في المقام بالإطلاق.