مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٩ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
المأمون (١) العارف بمصارفه (٢)، إما بالدفع إليه، أو الاستئذان منه (٣). ومصرفه ما يوثق برضاه (عليه السلام) بصرفه فيه (٤)، كدفع ضرورات المؤمنين (٥)
-
(١) لا يبعد كون مراده (قدس سره) الأمانة في الدين التي عبارة عن العدالة المعتبرة في الحاكم الشرعي، لا الأمانة في خصوص السهم المذكور الراجعة إلى عدم احتمال التفريط منه فيه، وإن لم يكن عادلًا في نفسه، حيث لا مجال للاكتفاء بها بعد ما سبق من لزوم مراجعة الحاكم الشرعي، وما هو المعلوم من اعتبار العدال في الحاكم.
(٢) ظاهره لزوم إحراز المالك كون الحاكم عارفاً بالمصارف، وهو إنما يتجه بناءً على عدم ثبوت ولايته شرعاً وعدم نيابته عن الإمام (عليه السلام)، حيث لا يتيقن المالك ببراءة ذمته بالدفع للحاكم بدون ذلك، أما بناءً على ثبوت ولايته فمن الظاهر أن أدلة الولاية لم يؤخذ فيها ذلك، فيتعين براءة ذمة المالك بالدفع للحاكم مطلقاً. غاية الأمر أنه ليس للحاكم صرفه إلا مع إحراز المعرفة من نفسه، وإلا كان مفرطاً خارجاً عن مقتضى الولاية.
ومنه يظهر أنه بناء على ما سبق منّا من لزوم الجمع بين نظره ونظر المالك لاحتمال ولاية المالك يتعين اعتبار الشرط المذكور، ويأتي تمام الكلام في ذلك.
(٣) لعدم الفرق بينهما في إعمال مقتضى الولاية المعلومة أو المحتملة، بل يكفي إجازته للتصرف الواقع بغير إذنه، لتحقق مقتضى الولاية بها أيضاً.
(٤) لا مجال للاكتفاء بذلك مع إمكان التصرف الذي يعلم برضاه (عليه السلام) به. نعم مع تعذره ولزوم تعطيل المال للعلم بوجود المصرف إجمالًا قد يعلم باكتفائه (عليه السلام) بالوثوق في إحراز رضاه (عليه السلام). بل قد يعلم باكتفائه (عليه السلام) بالاحتمال في ذلك.
(٥) ولا يكفي مجرد الحاجة والفقر الشرعي، لعدم أخذه في مصرفه، ومجرد وجوب كفايتهم عليه (عليه السلام) لا يقتضي تعيين صرفه في ذلك بعد وجود واجبات أخر عليه قد تكون أهم من ذلك، كما سبق. نعم قد يحرز رضاه (عليه السلام) بالدفع مع الفقر، بل و