مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١١ - السابع ما يفضل(١)
عذر، أما إذا كان عن عذر- كالغفلة وطلب الزيادة- فقد حكم بعدم الضمان كما في الفرض الأول، هو ما إذا كان نزول القيمة قبل انتهاء السنة. لكن يكفي في التفريط حبس الخمس وعدم المبادرة بدفعه في آخر السنة. نعم إذا كان معذوراً في ذلك أيضاً، لتعذر تسليمه عليه، فقد يتجه عدم الضمان. ويأتي الكلام في ذلك.
هذا وظاهره- كالعروة الوثقى- ضمان مقدار خمس ارتفاع القيمة وانشغال الذمة به، وهو قد يستغرق خمس قيمة العين بعد نزول قيمتها، بل قد يستغرق تمام قيمتها أو يزيد عليها.
ويشكل- كما نبه له في الجملة بعض مشايخنا- بأن سبب الضمان إن كان هو اليد، فيكفي في رفعه تسليم العين لأخذ الخمس منها. وإن كان هو الإتلاف، فهو يختص بإتلاف العين رأساً أو إنقاصها بإتلاف جزئها أو وصفها الدخيل في ماليتها. أما مجرد نقص المالية فلا يكون مضموناً، ولذا لو غصب عيناً ثم ردها سالمة برئ من ضمانها وإن نقصت قيمتها السوقية. غاية الأمر أن يحكم بضمانها مع تلف تمام ماليتها، لأنها بحكم التالف عرفاً.
وعلى ذلك لا وجه في المقام لضمان مقدار خمس ارتفاع القيمة مع بقاء العين ذات مالية معتد بها، بل ينبغي الالتزام بما ذكره بعض مشايخنا من ثبوت الخمس في العين بمقدار نسبة قيمة خمس الارتفاع لقيمة العين حينه، فإذا كانت قيمة العين قبل الارتفاع عشرة دنانير، ثم ارتفعت إلى ستين، كانت قيمة الخمس عشرة، ويلزم البناء على أن نسبة الخمس الثابتة في العين السدس مهما نزلت قيمتها بعد ذلك أو ارتفعت، ولا مجال للبناء على ضمان العشرة التي قد تستغرق قيمة العين بعد نزولها أو تزيد عليها.
وعلى ذلك يتعين عدم الفرق في بقاء الخمس بالوجه المذكور بين كون عدم البيع بعد السنة لعذر أو لا لعذر، لأن الخمس بعد ثبوته في العين لا وجه لارتفاعه بعد فرض عدم جبر ربح السنة للخسارة الحاصلة بعدها.
وبعبارة أخرى: ثبوت النسبة المذكورة في العين لابد منه على كل حال، والذي