مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٣ - السابع ما يفضل(١)
وجب خمس الربح الحاصل في السنين الماضية (١)، فإن بقيت الاستطاعة بعد إخراج الخمس وجب الحج، وإلا فلا (٢). أما الربح المتمم للاستطاعة في سنة
-
وفاؤها وبعض النفقات الواجبة من دون أن تكون ديوناً، حيث لا تستثنى مع عدم القيام بها، وعدم إنفاق الربح في سبيلها.
واندفاع الثاني: تارة: بعد وضوح كون الحج من سنخ الديون التي تنشغل بها الذمة وضعاً، واللام في الآية الشريفة قد لا تكون للتمليك، بل لمجرد بيان المسؤولية به أمامه تعالى كناية عن التكليف. الذي هو شايع في الاستعمالات الشرعية والعرفية. ولذا لا يدرك المتشرعة الفرق بين التكليف بالحج وغيره من الفرائض. ومجرد استثنائه من التركة لا يكفي في ذلك، بل قد يكون حكماً تعبدياً، نظير ما هو المختار من تقديمه على سائر الديون.
وثانياً: بأن انشغال الذمة بالحج وضعاً- لو تم- لا يستلزم استثناءه من الربح، لاختصاص الاستثناء بالدين للمؤنة، كما يأتي في المسألة السابعة والأربعين إن شاء الله تعالى.
وثالثاً: بأن الحج وإن كان ثابتاً في الذمة وضعاً، إلا أنه بنفسه ليس مالًا، بل هو عمل محض لم تلحظ ماليته في مقام انشغال الذمة به، ليكون مسانخاً للربح الذي هو مال صرف، ويتجه استثناؤه منه. ومجرد توقف حصوله على المال غالباً لا يكفي في ماليته واستثنائه من المال. وبذلك يظهر اندفاع الثالث.
نعم بناء على استثناء مقدار الحاجة ولو مع عدم الإنفاق للتقتير أو نحوه، يتعين استثناء مقدار مؤنة الحج. لكن حكي عن الكفاية التنظر فيه. وكأنه لخصوصية في نظره للحج، ولو من أجل العصيان بتركه. وإن لم تتضح لنا عاجلًا.
(١) لعدم كون الحج حينئذ من مؤن تلك السنين.
(٢) لوضوح أن الخمس حق في المال موجب لنقص الربح المملوك، فلا تتم