مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٥ - السابع ما يفضل(١)
أم صرفه (١)
-
ذلك في المسألة الثالثة والستين إن شاء الله تعالى.
وأما ما يجعله السلطان عليه أو يجعله هو على نفسه بنذر ونحوه لا بسبب الربح فلا إشكال في عدم استثنائه عرفاً من الربح، وليس الدليل عليه إلا دليل استثناء مؤنة الإنسان نفسه، لدخوله فيها، كما يظهر مما يأتي في بيان المؤنة.
هذا وقد يستدل على استثناء ضرائب السلطان مطلقاً: تارة: بإطلاق قوله (عليه السلام) في مكاتبة ابن يزيد: وحرث بعد الغرام[١]. وأخرى: باستثناء خراج السلطان في صحيح علي بن مهزيار[٢].
لكنه يشكل الأول باختصاصه بما يغرم على الحرث، وغايته التعدي منه لكل ما يغرم من أجل تحصيل الفائدة، أو ما يغرم بسبب حصولها، كضرائب السلطان عليها. ولا مجال لفهم العموم لما يغرم اعتباطاً لا من أجل الفائدة، كالضرائب الأخرى.
كما يشكل الثاني بأن خراج السلطان مستحق في نفس الغلة، وليس هو من سنخ الضرائب المجعولة بعد ملكية الغلة بتمامها. ودعوى: إن إضافة الخراج للسلطان ظاهر أو مشعر بعدم استحقاقه له، وأن منشأ استثنائه الإجبار على دفعه، فيجري في سائر ما يجبره السلطان على دفعه من الضرائب. ممنوعة إذ لو تم إشعار النص أو ظهوره في ذلك، إلا أن عدم استحقاق شخص السلطان للخراج لا ينافي استحقاقه في الغلة على المالك بسبب إمضائهم (عليهم السلام) لجعل السلطان، ولذا يجوز شراؤه ويحرم حبسه، على ما يذكر في محله.
فالعمدة ما سبق. نعم لابد من وجود الداعي العقلائي لدفع الضرائب للسلطان عرفاً، من خوف ونحوه، لتكون مؤنة عرفاً، وإلا لم يكن وجه لاستثنائها.
(١) هذا وما بعده لبيان المؤنة الحياتية التي تضمنتها النصوص الكثيرة المتقدمة.
[١][٢] ( ١ و ٢) وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٧