مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٨
الإذن، وللمالك طقسها على المأذون. ولو تعذر الحاكم فالظاهر جواز الإحياء مع الامتناع من الأمرين، وعليه طقسها. فليس هو عملًا بالصحيحين، لعدم الإشعار فيهما بامتناع المالك، ولا بحرمة حبسه للأرض عن الانتفاع، بل هو اجتهاد منه يحتاج للدليل.
ومن هنا كان الصحيحان غريبي المضمون، فالأنسب التوقف عنهما، لأنهما من المشكل، وردهما لقائلهما (عليه السلام)، وعدم الخروج بهما عن مقتضى صحيحي الكابلي ومعاوية بن وهب. وهو المناسب لما سبق في النصوص الكثيرة من ملكية الأرض للإمام، حيث يناسب ذلك كون الاستحقاق بالإحياء تابعاً له بقاءً، لئلا يلزم تعطيل الأرض، وعدم استحقاق الطقس للأول، لعدم ملكيته للأرض.
وعلى ذلك يتعين جواز الإحياء مطلقاً وإن كان ملك الأول لها بغير الإحياء، عملًا بإطلاق صحيح معاوية. ولاسيما بلحاظ الكبرى التي تضمنها من أن الأرض لله ولمن عمرها، حيث يصعب فيها التفكيك بين أنحاء الملك. خصوصاً وأن عمدة أفراد الملك بغير الإحياء متفرعة على الملك بالإحياء بشراء أو اتهاب أو ميراث ونحوهما أو غيرها، والمرتكز أن الأسباب المذكورة لا تقتضي إلا تبدل المالك مع اتحاد المملوك، ونحو الملكية، فمن البعيد جداً أن يثبت للمنتقل إليه بها ما لم يثبت للمنتقل عنه. نعم لا يتم ذلك فيما لا يتفرع على الملك بالإحياء، كالشراء أو الإستيهاب من الإمام، وهو فرض نادر أو غير واقع.
ومن ثم كان التفصيل المذكور بعيداً عن الارتكاز، وتنزيل الأدلة عليه صعب جداً، ومبتنياً على الجمود على موارد الأدلة بوجه غير ارتكازي لو غض النظر عما سبق من الإشكال في صحيح سليمان والحلبي.
ولعله لذا كان ظاهر الجواهر إرجاع التفصيل المذكور إلى التفصيل بين ما إذا كان أصل الملك بالإحياء ولو ممن أنتقل عنه، وما إذا لم يكن وهو خصوص ما ينتقل بالشراء أو نحوه من الإمام.