مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٢ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
وقد يستدل عليه بما في مرسل حماد ومرفوع أحمد بن محمد من أن على الإمام سدّ حاجتهم إن لم تكفهم سهامهم[١]. لكن الظاهر اختصاصه بما إذا كان الإمام مبسوطاً وقد اجتمع عنده تمام الخمس، فلم تفِ حصة المذكورين بحاجتهم. كما أن مقتضى إطلاقه لزوم سدّ حاجتهم من ماله، لا من خصوص سهمه من الخمس الذي هو محل الكلام.
اللهم إلا أن يدعى إلغاء خصوصية بسط اليد واجتماع تمام الخمس عنده عرفاً، وأن المفهوم من الحديثين كون تكليفه بذلك في الحال المذكور لقدرته عليه حينئذ، لا لاختصاص تكليفه به. كما لا يبعد أن يكون المفروض في محل كلام من سبق عدم وجود مال آخر له (عليه السلام) لسدّ حاجتهم.
فالأولى في الجواب عن ذلك أنه كما يجب على الإمام (عليه السلام) سدّ حاجة المذكورين يجب عليه سد حاجة سائر فقراء المؤمنين لو لم تف حصتهم من الزكاة بحاجتهم، كما تضمنته مرسل حماد أيضاً[٢]، ويجب عليه القيام بكثير من الأمور كترويج الدين ونشر أحكامه بين المؤمنين ودفع النوائب عنه وعنهم ومداراة الظالمين وغير ذلك مما يقتضيه مقامه الشريف ومنصبه المنيف الذي به استحق نصيبه من الخمس وغيره.
ولا يتضح رجحان الأول، فضلًا عن تعينه، بل المرجع في ذلك نظره الشريف، تبعاً لسلطنته على الحق المذكور، وولايته العامة. كما يناسبه في الجملة ما في صحيح البزنطي المتقدم عند الكلام في وجوب البسط على أصحاب السهام. ولذا لا إشكال ظاهراً في عدم التزام الأئمة المتأخرين (صلوات الله عليهم) الذين كانوا يأخذون الخمس بكفالة فقراء الهاشميين، بل ولا الفاطميين فضلًا عن عموم العلويين منه، بحيث لا ينفقون منه في وجه آخر مادام فيهم محتاج.
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٣ من أبواب قسمة الخمس ومستحقه حديث: ١، ٢
[٢] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب الأنفال حديث: ٤، وباب: ٢٨ من أبواب المستحقين للزكاة حديث: ٣