مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٨ - السادس المال المخلوط بالحرام(٥)،
هذا وقد استدل على عدم إجزاء الخمس شيخنا الأعظم (قدس سره)- فيما حكي عنه
والسيد الطباطبائي بأنه كمعلوم المالك. وقال الثاني: حيث إن مالكه الفقراء قبل التخليط. وهو كما ترى! لأن مجهول المالك لا يخرج عن ملك مالكه ويصير ملكاً للفقراء إلا بالتصدق.
ومن ثم حمله بعض مشايخنا على أنه وإن يكن معلوم المالك، إلا أنه مثله في كونه معلوم المصرف، فتقصر النصوص عن مثله، كما تقدم في المسألة الرابعة والعشرين.
لكن المراد بمعلوم المالك أو المصرف إن كان بلحاظ حال ما قبل الخلط، كما تقدم من السيد الطباطبائي (قدس سره)، فمن الظاهر عدم ظهور النصوص في استثنائه، بل استثناء معلوم المالك بعد الخلط. بل لا مجال لتوهم استثنائه، لأن الغالب في الحرام المختلط معرفة مالكه قبل خلطه. وإن كان بلحاظ حال ما بعد الخلط فمن الظاهر أنه لا وجه لمعلومية مالكه أو مصرفه حينئذ إلا إطلاق نصوص التصدق بمجهول المالك، ومن الظاهر أن نصوص المقام أخص، فتقدم.
وأما ما ذكره من أن موثق السكوني ناظر إلى من يريد التوبة والتخلص من مشكلة الاختلاط ولا يدري ما هي وظيفته بإزاء الحرام، وهذا لا يعم الحرام المشخص قبل الاختلاط المعلوم مصرفه وهو التصدق. ولاسيما إذا كان الخلط عمدياً لغاية سيئة، كما هو المفروض في المقام، فإن النص منصرف عن مثل هذا الغرض جزماً.
فهو لا يرجع إلى محصل صالح في إثبات حكم شرعي: أولًا: لأن قصور موثق السكوني لا يمنع من التمسك بغيره. وثانياً: لأن خلطه للمال إذا كان موجباً لتبدل الحكم لم يكن غاية سيئة.
وأما ما تقدم من كشف الغطاء والجواهر من حرمته فهو غير ظاهر الوجه إذا لم يوجب تصرفاً زائداً على ما يقتضيه وضع اليد كما لو كان عنده قائمة بتمييز الحرام من الحلال فأتلفها.
هذا كله مضافاً إلى أن مقتضى ما ذكره عموم عدم الاجتزاء بالخمس لكل