مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٤ - السادس المال المخلوط بالحرام(٥)،
وهو كما ترى، لوجوب الخروج بالنصوص المتقدمة عن نصوص مجهول المالك لو تم تعميمها للمختلط بالحرام وعدم الجمود على مواردها من تمييز المال، لفهم عدم الخصوصية.
ولم يتضح مراده بالإطلاقات المعلومة. إلا أن تكون هي إطلاقات عدم جواز التصرف في مال الغير بغير إذنه، لكنها لا تقتضي وجوب التصدق بالمال، كما لعله ظاهر.
ومثلها في ذلك حكم العقل. إلا أن يقرب بأنه بعد تعذر إيصال المال لصاحبه يتعين عقلًا صرفه فيما ينفعه وهو الصدقة، بلحاظ وصول ثوابها له. لكنه فرع ولاية من عنده المال على ذلك، وهي تحتاج للدليل. وبلوغ ذلك حداً يقتضي القطع بثبوت ولايته في غاية المنع. مع أنه لو تم لا يقتضي تعين الصدقة على الفقراء، بل إنفاقه في أي جهة خيرية يترتب عليها الثواب، بل قد تكون الصدقة الجارية، أو إعداده لإقراض المؤمنين، أولى من ذلك.
هذا وعن المستند المناقشة في نصوص المقام بمعارضتها بما دل على حلّ المال المختلط مطلقاً، الشامل للمقام، وبما دل على حل المختلط بالربا[١].
لكن الأخيرة- لو تمت- تختص بموردها. والأولى غير متحصلة لنا فعلًا، فإن تم ما ذكره من مضمونها لزم تخصيصها بنصوص المقام.
نعم لا يبعد أن يكون مراده بها مثل صحيح أبي عبيدة عن أبي جعفر (عليه السلام): سألته عن الرجل منا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنم الصدقة وهو يعلم أنهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم. قال: فقال: ما الإبل إلا مثل الحنطة والشعير وغير ذلك لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه ...[٢]، وصحيح أبي بصير: سألت أحدهما (عليه السلام) عن شراء الخيانة والسرقة. قال: لا إلا أن يكون قد اختلط معه غيره، فأما السرقة بعينها فلا ...[٣].
[١] راجع وسائل الشيعة ج: ١٢ باب: ٥ من أبواب الربا
[٢] وسائل الشيعة ج: ١٢ باب: ٥١ من أبواب ما يكتسب به حديث: ٥
[٣] وسائل الشيعة ج: ١٢ باب: ١ من أبواب عقد البيع وشروطه حديث: ٤