مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٨ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
هو التصرف من قبل الحاكم بعد جعله ولياً من قبله، نظير رضا الموكل بالتصرف الصادر من الوكيل في فرض صدوره منه، لا مطلقاً، ومن أجل ذلك يلزم الرجوع للحاكم في أمر الخمس، لأصالة حرمة التصرف تكليفاً وعدم نفوذه وضعاً بدونه.
نعم يحتمل في المقام أيضاً ولاية المالك على الخمس وإيكال أمره إليه، لأنه المكلف بإخراجه والمسؤول به، كما في الزكاة، فيتعين بلحاظ ذلك الجمع بين نظره ونظر الحاكم، ولو بإيكال أحدهما الأمر للآخر، نظير ما تقدم في النصف الراجع لفقراء الهاشميين.
ولا مجال مع ذلك لما ذكره بعض مشايخنا (قدس سره) من دوران الأمر مدار قناعة المالك، فإن أحرز رضا الإمام بالتصرف من دون مراجعته كان له الاستقلال به، وإلا كان عليه مراجعته.
إذ فيه: أنه ليس للعامي إعمال قناعته في الكبريات الشرعية غير الضرورية، بل لابد له من الرجوع لمن يجب عليه تقليده واللازم على الفقيه إلزامه بالرجوع للحاكم بملاحظة ما سبق. وإلا كان اللازم البناء على التفصيل المذكور في سائر أبواب الفقه، خصوصاً موارد الرجوع للأصل بنظر الفقيه، مع عدم بنائهم على ذلك.
نعم لو ثبت عدم ولاية الحاكم الشرعي، وكانت مراجعته لمجرد احتمال دخله في رضا الإمام (عليه السلام) اتجه التفصيل المذكور.
هذا ولا ينبغي التأمل في سقوط اعتبار مراجعة الحاكم الشرعي مع تعذرها أو تعسرها بنحو يستلزم تعطيل المال عن مصارفه، للعلم بسقوط ولايته حينئذٍ، كما في سائر موارد تعذر مراجعة الولي في مورد الحاجة إليه، وعدم احتمال رضا الإمام (عليه السلام) بالتعطيل المذكور. وكذا الحال في جميع ما يحتمل دخله في الولي مما يأتي الكلام فيه. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم.