مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩١ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
قال سيدنا المصنف (قدس سره): مضافاً إلى قيام السيرة عليه في الجملة، ولزوم الوقوع في الحرج العظيم لو بني على التحريم. ولاسيما بملاحظة ما هو معلوم من عطفهم ورأفتهم بشيعتهم.
هذا ويظهر من جماعة اختصاص التحليل بما يؤخذ ممن لا يعتقد وجوب الخمس كالمخالفين، بل هو صريح بعضهم، منهم سيدنا المصنف (قدس سره)، معللًا له بانصراف النصوص المذكورة لذلك، أو ظهورها فيه، لأن موضوع التحليل فيها الأموال المنتقلة للشيعة من غيرهم. ولاسيما بملاحظة الغلبة، وكون بناء الشيعة على إخراج الخمس في تلك الأعصار. قال: وبذلك يرتفع التعارض بينها وبين ما دل على عدم جواز شراء ما فيه الخمس، فيحمل على الشراء ممن يعتقد.
لكن أطلق في السرائر ومحكي البيان التحليل في شراء ما فيه حقهم (عليهم السلام)، وهو ظاهر التذكرة ومحكي التحرير، بل هو صريح الروضة ومحكي حواشي الشهيد على القواعد. وهو الأقرب.
لإطلاق النصوص، إذ ليس فيها ما يدلّ على التقييد بوقوع الأموال للشيعة من غيرهم. والغلبة بسبب قلة الشيعة في الجملة لا تنهض بالتقييد، ولاسيما مع عموم التعليل.
وكذا بناء الشيعة على إخراج الخمس في تلك الأعصار، إذ هو لا ينافي العموم لما يؤخذ منهم لو فرض عدم إخراجهم الخمس. على أنه غير ظاهر المأخذ. ولاسيما مع قوله (عليه السلام) في الحديث بعد بيان ثبوت خمس الفوائد: هذا من حديثنا صعب مستصعب، لا يعمل به ولا يصبر عليه إلا ممتحن قلبه للإيمان[١].
مضافاً إلى أمرين:
الأول: أن مقتضى ذلك الاختصاص بما يؤخذ من غير الشيعة، لا بما يؤخذ ممن لا يعتقد وجوب الخمس، فإن المخالفين وإن كانوا لا يرون ثبوت الخمس في
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب وجوب الخمس حديث: ٦