مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٩ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
للإمام (عليه السلام) لا تنافي التحليل، بل تحليل الحق فرع ثبوته، والتجوز خلاف الأصل، ولا تكفي قرينة السياق ولاسيما مع عموم التعليل المذكور في التوقيع، وورود نظير العبارة في كثير من نصوص التحليل التي يراد بها تحليل تمام السهام. كما أن استبعاد تحليل السهام المذكورة في ذيل كلامه لا ينهض بمخالفة الظاهر. مع أنه راجع إلى منافاته لحكمة تشريع الخمس التي سبق جريانها في تمام سهامه. فما ذكره لا يرجع إلى محصل ينهض برفع اليد عما سبق.
ومثله ما أشار إليه في المقنعة وغيره من ذهاب بعض الأصحاب إلى سقوط الخمس بتمامه في عصر الغيبة، لنصوص التحليل الأخر. إذ فيه: أن النصوص المذكورة لا تختص بحال الغيبة، بل حال الحضور متيقن منها. فإن رجع القول المذكور إلى سقوط الخمس مطلقاً حتى حال الحضور، فحاله يظهر مما يأتي في المسألة الثامنة والسبعين إن شاء الله تعالى، وخرج عن مفروض كلامنا هنا. وإن رجع إلى سقوطه في خصوص حال الغيبة، حملًا للنصوص المذكورة على ذلك. فهو تحكم مخالف لظاهر تلك النصوص، بل صريحها.
ومثله ما في الوسائل من اختصاص التحليل بحصته (عليه السلام) من الخمس مع تعذر إيصالها إليه وعدم وجود المستحق من السادة. إذ فيه أنه تحكم في نصوص التحليل العامة وفي التوقيع الشريف المتقدم، لعدم الشاهد على التفصيل المذكور. بل هو مخالف للمتيقن منها، كما يظهر مما سبق.
وبقي في المقام أقوال أخر لا تبتني على التحليل يتعين التعرض لها والنظر في أدلتها:
الأول: وجوب دفن حق الإمام من الخمس في عصر غيبته. وقد يستدل بما روي من أن الأرض تخرج له كنوزها له (عليه السلام) إذا ظهر[١].
[١] الاحتجاج ج: ٢ ص: ١١٥ طبع النجف الأشرف، المقنعة ص: ٤٦١ الطبعة الأولى، وأدرجها في التهذيب ج: ٤ ص: ١٤٧