مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٦ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
كونه منتسباً له انتساب العشيرة لأصلها، بحيث يصدق على الشخص أنه من عشيرة فلان وبيته وآله، وينسب له بياء النسبة، فيقال: هاشمي ومخزومي وثقفي وتميمي ونحوها، فإن أكثر النصوص قد تضمنت التعبير ببني هاشم وبني عبد المطلب والمفهوم منهما ذلك. وكذا ما تضمن التعبير بأهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ونحوه مما أخذ فيه الانتساب له (صلى الله عليه وآله وسلّم)، إذ مع عدم العقب له يتعين حمله على من دخل في حيز عشيرة.
ومثله ما تضمن نسبته لهم (عليهم السلام) كقوله (عليه السلام): إن الله لا إله إلا هو لما حرم علينا الصدقة أنزل لنا الخمس ...[١] ونحوه، فإنه بعد العلم بعدم إرادة خصوص الأئمة (عليهم السلام) يتعين إرادة عشيرتهم.
وأظهر من جميع ذلك موثق زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال: إنه لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة، إن الله جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم[٢]، لوضوح أن ذلك هو المعيار في ياء النسبة.
على أنه صرح بذلك في مرسل حماد- الذي سبق في مسألة اعتبار الفقر في الأيتام انجباره بعمل الأصحاب- قال (عليه السلام) فيه: وهؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس هم قرابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) الذين ذكر الله فقال: وأنذر عشيرتك الأقربين، وهم بنو عبد المطلب أنفسهم، الذكر منهم والأنثى، ليس فيهم من أهل بيوتات قريش ولا من العرب أحد ... ومن كانت أمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش فإن الصدقات تحل له، وليس له من الخمس شيء، لأن الله يقول: ادعوهم لآبائهم[٣]. ومن هنا لا ينبغي إطالة الكلام في ذلك.
مضافاً إلى أنه لم ينقل نظير الخلاف المذكور في الزكاة، مع أنها أسبق تحريراً في كلمات الأصحاب، وأظهر بياناً وأكثر اهتماماً، فإن كان المخالف هنا لا يرى حرمته
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٢
[٢] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٣٣ من أبواب المستحقين للزكاة حديث: ١
[٣] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب قسمة الخمس ومستحقه حديث: ٨