مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٣ - السادس المال المخلوط بالحرام(٥)،
السلطان المذكور على المال، وعدم التزامه بجمعه من الوجه الحلال، فيكون تحليله في الحال المذكور نظير تحليل جوائز السلطان، موجباً لكونه من مطلق الفائدة والغنيمة التي يجب الخمس فيها بعد استثناء المؤنة، أو لكونه فائدة خاصة يجب فيها الخمس مطلقاً، نظير مال الناصب. وإن لم يعرف القول منهم بذلك.
ومثل ذلك ما عن البيان من دعوى اندراج ما نحن فيه في الغنيمة. إذ فيها: أن صدق الغنيمة إن كان بلحاظ ذات المال المختلط مع قطع النظر عن التحليل فمن الظاهر أن القسم الحلال منه قبل الاختلاط غنيمة لا يجب الخمس فيها بالخصوص، غايته أن يجب الخمس فيها بعنوان الفائدة بعد استثناء المؤنة. والاختلاط لا يوجب صدق الغنيمة عليه قطعاً. كما أن الحرام بنفسه ليس غنيمة أيضاً.
وإن كان بلحاظ حال ما بعد التحليل فمن الظاهر أن ظاهر أدلة ثبوت الخمس في الغنيمة وجوب الخمس في مرتبة متأخرة عن تملك المال وصدق الغنيمة عليه، وظاهر النص والفتوى هنا عدم التحليل إلا بدفع الخمس. على أن صدق الاغتنام بالتحليل في المقام إنما يكون بالإضافة لخصوص الحرام الواقعي، والخمس لا يجب فيه بل في الكل.
فالعمدة في المقام النصوص المتقدمة المعتضدة بالشهرة المحققة.
ومنه يظهر ضعف ما عن مجمع البرهان من التأمل في ذلك، بل مال في المدارك لعدمه، وعن الكاشاني وظاهر الخراساني متابعته، وقد يستظهر من جماعة من القدماء ممن لم يتعرض لثبوت الخمس في ذلك، كسلار. وحكي أيضاً عن ابن الجنيد والإسكافي والمفيد.
وقال في المدارك: والمطابق للأصول وجوب عزل ما يتيقن انتفاءه عنه، والتفحص عن مالكه إلى أن يحصل اليأس من العلم به، فيتصدق على الفقراء، كما في غيره من الأموال المجهولة المالك. وقد ورد التصدق بما هذا شأنه في روايات كثيرة، مؤيدة بالإطلاقات المعلومة، وأدلة العقل، فلا بأس بالعمل بها إن شاء الله تعالى ....