مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٥ - الخامس الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم(١)، فإنه يجب فيها الخمس على الأقوى
نعم قد يقال: إن مجرد الحدوث ولو آناً ما لما يكن صالحاً لترتب العمل، كان عدم التعرض لبيان أمد البقاء موجباً لظهور دليل السببية في الاستمرار واحتاج عدمه للبيان، فالاستمرار مستفاد من فحوى الكلام، لا من الإطلاق. فتأمل.
بل قد يقال: يكفي في وجه عدم بيان أمد البقاء ما ارتكز من أن من شأن هذه الأمور الاستمرار ما لم يتحقق الرافع، فيلزم البناء على بقائها ظاهراً فيكون السكوت المذكور مبتنياً على المفروغية عن إمضاء ذلك شرعاً. فتأمل. ولو غض النظر عن ذلك كله كفى في البناء على عدم سقوط الخمس.
وأما النبوي: الإسلام يجب من قبله فلم يرد مسنداً من طرقنا. وانجباره بعمل الأصحاب ممنوع، لعدم وضوح عملهم به واعتمادهم عليه، وإنما الثابت موافقتهم له في الجملة، وهو لا يكفي في الجبر.
على أن المروي من متنه عن مجمع البحرين وغيره هكذا: الإسلام يجب ما قبله والتوبة تجب ما قبلها من المعاصي والذنوب. وهو يناسب رفع العقاب على مخالفة التكليف، دون التكليف نفسه، فضلًا عن الأحكام الوضعية التي منها ثبوت الخمس، كما يناسبه أيضاً ما عن ابن أبي الحديد عن أبي الفرج الأصفهاني من وروده في مقام تطمين المغيرة بن شعبة حين خاف على نفسه من النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لغدره بأصحابه وقتله لهم في الطريق وفراره بأموالهم مسلماً إلى المدينة.
نعم لا إشكال في أن عمله (صلى الله عليه وآله وسلّم) على عدم مطالبة من يدخل في الإسلام بتدارك ما فاته من الواجبات المالية والبدنية، لما في ذلك من العناية والكلفة فلو كان عمله (صلى الله عليه وآله وسلّم) عليه لظهر واشتهر وكثرت الأسئلة والبيانات في فروعه وخصوصياته. وعليه جرت سيرة الأئمة (عليهم السلام) فيمن يدخل في الإسلام ويتولاهم ويسمع منهم، وسيرة المسلمين قاطبة.
لكن المتيقن من ذلك التكاليف العامة التي يشترك فيها مع المسلمين- بناء على تكليفه بالفروع- ولم يكن مطالباً بها حال كفره، لعدم القدرة عليه لو كان حربياً، وإقراره على دينه لو كان ذمياً، دون مثل المقام مما ثبت له بعنوان كونه كافراً، أو كان