مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٥ - المقام الأول في تعيين الأنفال
عدم اهتمام أهل الفتوى به لعدم ترتب العمل عليه.
نعم ذلك قد ينافي نصوص الأنفال، لظهورها في خصوصية العناوين المذكورة فيها في كونها ملكاً لهم (عليهم السلام) ولاسيما بملاحظة عموم نصوص الملك بالإحياء للأنفال، إذ لو بني على مقتضى النصوص السابقة لا يبقى فرق بين تلك الأراضي وغيرها في كونها بالإحياء بحكم الملك للمحيي، وبدونه لهم (عليهم السلام) كما ينافي ذلك أيضاً نصوص الأرض المفتوحة عنوةً، المتضمنة أنها ملك للمسلمين عامتهم، بحيث يكون خراجها لهم دون الإمام (عليه السلام).
اللهم إلا أن يدفع بأن المراد بنصوص الأنفال التنبيه إلى أن ما كان من الأراضي المذكورة ميتاً بالأصل غير باق على الإباحة الأصلية، وما كان منها مسبوقاً بالإحياء غير باق على حكم ملك المحيي السابق، بل كلاهما لهم (عليهم السلام)، وجريان حكم الملك عليها بالإحياء بالخراج أو بدونه تفضل منهم (عليهم السلام). فهي مطابقة للنصوص المذكورة، لا منافية لها.
وأما نصوص الأرض المفتوحة عنوة فهي واردة لبيان خصوصية الأرض المذكورة في أنها بحكم ملك عامة المسلمين بسبب قتالهم عليها، وأنها تبقى موقوفة عليهم لا يجوز اختصاص بعض الناس بها بشراء أو غيره، من دون أن ينافي ذلك كونها مملوكة حقيقة لهم (عليهم السلام). ومن هنا لا مخرج عما ذكرنا في مفاد النصوص المذكورة.
وعليه لا يهم تحديد الأرض التي هي من الأنفال سعة وضيقاً، لأن الأرض كلها لهم (عليهم السلام)، سواءً كانت من الأنفال أم لم تكن، وإنما المهم تحديد مفاد نصوص الإحياء ونحوها مما يتضمن ثبوت حكم الملك لغيرهم (عليهم السلام) الذي هو خلاف الأصل، ويأتي الكلام فيه عند الكلام في حكم الأنفال.
هذا ولو فرض عدم تمامية ما ذكرنا فالمناسب التعرض للأرض التي هي من الأنفال، لينفع في بعض أقسام الأرض.
فنقول: استفاضت النصوص بأن الأرض الخربة من الأنفال، ففي صحيح