مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٦ - المقام الأول في تعيين الأنفال
حفص المتقدم: وكل أرض خربة[١]، ونحوه غيره. ومقتضى الجمود عليه وإن كان هو الاختصاص بما سبقه العمران بالبناء ونحوه، إلا أن الظاهر عمومه لمطلق الميت بالأصل- كالمفاوز- أو بالعارض، كما يناسبه قوله (عليه السلام) في مرسل حماد: وكل أرض ميتة لا رب لها[٢] وقوله (عليه السلام) في مرفوع أحمد بن محمد: والموات كلها هي له[٣].
بل من القريب أن يكون المراد بالخربة ذلك كناية بالخراب عن مطلق الموت، أو للتنبيه إلى ارتفاع موجب تخصصها بصاحبها السابق، وإلى رجوعها إلى ما كانت عليه بالأصل. وكيف كان فالظاهر المفروغية عن العموم بين الأصحاب، كما يظهر بأدنى نظر في كلماتهم.
نعم ينبغي الكلام في أمرين:
الأول: قد سبق في مرسل حماد تقييد الأرض الميتة بأنها لا رب لها، وهو المناسب لقوله (عليه السلام) فيه: كل أرض خربة باد أهلها ولقوله (عليه السلام) في صحيح محمد بن مسلم: كل قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها[٤]، وفي صحيح إسحاق بن عمار: هي القرى التي خربت وانجلى أهلها[٥]، وفي خبر الحلبي: ما كان من الأرضين باد أهلها[٦]، ونحوها غيرها.
ومن هنا يتعين الاقتصار على ما إذا لم يكن للأرض مالك معروف. ولازمه عدم صيرورة الأرض المفتوحة عنوة بالخراب من الأنفال، لأنها معلومة المالك، وهو عموم المسلمين، كما صرح به في الجواهر، وقد يظهر من كل من عبر بهلاك الأهل.
خلافاً لما ذكره بعض مشايخنا، بدعوى: أنه لا إطلاق يقتضي ملكية المسلمين للأرض المفتوحة عنوة بعد خرابها. وغايته الاستصحاب. الذي لو جرى في الشبهات الحكمية لا يعارض عموم ما دل على أن كل أرض خربة للإمام، كصحيح حفص المتقدم. بل لو سلم ثبوت الإطلاق فالنسبة بينه وبين العموم المذكور العموم من وجه، ولا شك أن العموم اللفظي مقدم على الإطلاق.
[١][٢][٣][٤][٥][٦] ( ١ و ٢ و ٣ و ٤ و ٥ و ٦) وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب الأنفال حديث: ١، ٤، ١٧، ٧، ٢٠، ١١