مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤١٤ - المقام الأول في تعيين الأنفال
حكم ملك رقبة الأرض به.
ويكون المتحصل من مجموع النصوص أن الأرض لا تملك حقيقة بالإحياء، بل يجري عليها حكم الملك، وتحل للشيعة من دون خراج، حتى يقوم القائم، فيستوفي منهم الخراج ويقرّها في أيديهم. وأما غيرهم فتسلب منهم بعد قيام القائم، وتحل لهم قبل قيامه بدفع الخراج للإمام، ومع عدمه- كما هو الحاصل- تحرم عليهم حقيقة. غاية الأمر حليتها لهم صورة، وإجراء أحكام حليتها لهم في حق الشيعة من أجل الهدنة التي لزمتهم في دولة أئمة الجور.
وأما ما في الجواهر من وهن النصوص المذكورة بإعراض الأصحاب. فهو غريب بعد تعرض الأصحاب لهذه النصوص في كتب الاستدلال، وعملهم ببعض مضامينها في الجملة، وبعد ظهور حال الكليني في البناء على مفاد النصوص المذكورة حيث عقد باباً في أن الأرض كلها للإمام، كما سبق، وبعد ظهور حال جملة من قدماء الأصحاب ممن تعرف فتاواهم عن طريق روايتهم في التعويل عليها تعييناً أو تخيراً.
بل قال في الكافي في آخر الباب المذكور: علي بن إبراهيم عن السري بن الربيع، قال: لم يكن ابن أبي عمير يعدل بهشام بن الحكم شيئاً، وكان لا يغب إتيانه، ثم انقطع عنه وخالفه. وكان سبب ذلك أن أبا مالك الحضرمي كان أحد رجال هشام ووقع بينه وبين أبن أبي عمير ملاحاة في شيء من الإمامة. قال أبن أبي عمير: الدنيا كلها للإمام على جهة الملك، وأنه أولى بها من الذين هي في أيديهم. وقال أبو مالك: [ليس] كذلك [ليس له] أملاك الناس لهم، إلا ما حكم الله للإمام من الفيء والخمس والمغنم، فذلك له. وذلك أيضاً قد بين الله للإمام أين يضعه وكيف يصنع به. فتراضيا بهشام بن الحكم وصارا إليه، فحكم هشام لأبي مالك على ابن أبي عمير، فغضب ابن أبي عمير، وهجر هشاماً بعد ذلك[١]. ومن القريب أن يكون مضمونها خاصاً لم يكن معلناً إلا للخاصة، وأن يكون
[١] الكافي ج: ١ ص: ٤٠٩