مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٦ - السادس المال المخلوط بالحرام(٥)،
وهو مقتضى إطلاق ثبوت الخمس أو إخراجه في النصوص، من دون بيان المصرف، حيث ينصرف للخمس المعهود المقابل للزكاة نوعاً ومصرفاً. ولاسيما مع سياقه في مساق الأنواع الأخر في صحيح عمار بن مروان، فإنه كالصريح في وحدة ماهية الخمس الثابت فيها، ومع قوله (عليه السلام) في موثق السكوني: فإن الله قد رضي من الأشياء بالخمس، حيث لا يعهد الرضا بالخمس في غير موارد الخمس المذكور.
خلافاً لما عن متأخري المتأخرين من الميل إلى أن مصرفه مصرف الصدقة، وهو الفقراء. لما ذكره في المدارك من عدم دلالة نصوص المقام على مساواة هذا الخمس لغيره من أقسام الخمس في المصرف. بل مقتضى الأمر بالتصدق في موثق السكوني كون مصرفه مصرف الصدقات. بل قيل: إن ذلك هو مقتضى قوله (عليه السلام) في مرسل الصدوق: ائتني بخمسه وكذا ما ورد في حكم مجهول المالك.
لكن سبق ظهور نصوص المقام في مساواة هذا الخمس لغيره من أقسام الخمس في الماهية والمصرف. ومرسل الصدوق إن لم يكن ظاهراً فيه فلا ظهور له في خلافه. وما ورد في حكم مجهول المالك مطلق يلزم رفع اليد عنه بنصوص المقام مهما كان مصرف الخمس الذي تضمنته.
نعم ظهور موثق السكوني فيما ذكروه قريب جداً، لظهور التصدق فيه فيما يقابل الخمس المعهود ماهية ومصرفاً.
وأما ما في الجواهر من إنكار دلالته عليه بعد وقوع التعبير بمثله عن الخمس مستدلًا بآية التطهير والتزكية. فهو غير ظاهر المأخذ، فإني لم أعثر عاجلًا على ما تضمن ذلك عدا ما في صحيح علي بن مهزيار من قوله (عليه السلام):
إن الذي أوجبت في سنتي هذه- وهي سنة عشرين ومائتين- فقط لمعنى من المعاني ... إن موالي أسأل الله إصلاحهم أو بعضهم قصروا فيما يجب عليهم، فعلمت ذلك، فأحببت أن أطهرهم وأزكيهم بما فعلت من أمر الخمس في عامي هذا. قال الله تعالى: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ... ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة