مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٠ - السادس المال المخلوط بالحرام(٥)،
ذلك، قال في الشرايع: من كان عليه دين وغاب صاحبه غيبة منقطعة يجب عليه أن ينوي قضاءه، وأن يعزل ذلك عند وفاته ... ولو لم يعرفه اجتهد في طلبه. ومع اليأس يتصدق به عنه على قول.
الثاني: أنه إذا لم ينتفع المالك بماله فلينتفع بثوابه. وفيه: أنه فرع نفوذ الصدقة وتعينها للمالك، وهو محل الكلام بعد عدم صدورها منه وعدم الدليل على ولاية من انشغلت ذمته بالمال على عزله وتعيينه، فضلًا عن التصدق به بعد ذلك. وقد تقدم ما ينفع في المقام في أول الكلام في حكم المال المختلط بالحرام في تعقيب ما ذكره صاحب المدارك من حكم العقل بوجوب التصدق بمقدار الحرام.
الثالث: النصوص الواردة في المال الخارجي المجهول المالك بعد التعدي منه للذميات.
بدعوى: أن المستفاد منها أن المناط في التصدق تعذر الإيصال للمالك مع إلغاء خصوصية مواردها من حيثية كون المال خارجياً، كما تلغى سائر الخصوصيات من الزمان والمكان والأشخاص وغيرها. على أنه يمكن جعل ما في الذمة خارجياً بالتسليم لولي الغائب- وهو الحاكم الشرعي أو عدول المؤمنين- حيث لا ريب في جواز تفريغ الذمة بالدفع إليه، ومع تشخصه بذلك يتصدق به بمقتضى النصوص المذكورة. كذا ذكر بعض مشايخنا.
ويندفع بأنه لا مجال للتعدي من المال الخارجي لما في الذمة بعد الفرق بينهما:
أولًا: بتعين المال الخارجي لصاحبه، وعدم تعين ما في الذمة له إلا برضاه.
وثانياً: بصعوبة حفظ المال الخارجي على من تحت يده، ولاسيما مع طول المدة وتمادي الزمان لفرض اليأس من الوصول للمالك، بخلاف ما في الذمة، حيث لا كلفة في حفظه، وكل ما في الأمر هو انشغال الذمة به، وليس هو مهماً، لعدم المسؤولية به بعد تعذر الوصول إلى المالك، غاية ما يلزم وجوب دفعه له لو صادف العثور عليه بعد اليأس، وليس هو محذوراً مهماً، خصوصاً بناء على تخيير المالك لو عثر عليه بعد