مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٧ - الثاني المعدن(١)،
يقتضي جواز استخراجه حينئذٍ من دون إذن. دون ما إذا استخرج من الظاهر، فإنه بصعوده إلى الظاهر يلحق به كما يلحق الثابت في العمق القريب. ولذا لا يظن بأحد البناء على أنه لو فاض الماء أو النفط من الأعماق البعيدة على ظاهر الأرض بنفسه، لا يملكه صاحبها، بل يبقى مباحاً أصلياً يجوز لكل أحد تملكه.
اللهم إلا أن يفرق بين ما إذا خرج بنفسه وما إذا أخرجه الغير، بأن الأول باق على إباحته الأصلية حتى خرج إلى ظاهر الأرض، فملكه مالكها تبعاً لها، والثاني ملكه المخرج بسحبه وحيازته له قبل الإخراج، فإذا خرج إلى ظاهر الأرض لم يملك بتبعها، كالمملوك للغير المار عليها من أرض مجاورة.
فالعمدة ما سبق من ملكية الأرض بالإحياء والحيازة، وعموم التبعية للأعماق البعيدة. كما أن المستفاد عرفاً عموم الأرض المملوكة بالإحياء والحيازة للمعادن الثابتة في الأرض، وأن موضوع الحيازة والإحياء والمملوك بسببهما هو الأرض بمعنى الجسم والحجم من أي نوع فرض، لا الأرض بالمعنى الأخص المقابل للمعادن، كالطين والرمل والحجر.
غاية الأمر أنه قد يشكل شمولها لمثل النفط والماء من السوائل، فإنه عرفاً مظروف خارج عنها، ولا يملك إلا تبعاً لها. وحينئذٍ تبتني ملكية صاحب الأرض له على عموم التبعية من حيثية العمق وخصوصها. وإن كان الظاهر العموم.
نعم لما كان مبنى السوائل غالباً على الانتقال في الباطن من أرض لأخرى بواسطة المجاري والمسالك الموجودة فيها القريبة من الظاهر والبعيدة فالظاهر عدم تبعيتها للأرض إلا بخروجها منها. إلا ما كان منها محصوراً في جوف الأرض لو فرض وجوده، فإنه يملك بتبعها مطلقاً، وإن كان عمقه فاحشاً.
ثم إنه لا يفرق في ذلك بين كون المعدن من الأنفال وعدم كونه منها، لماسبق من عموم مملكية الحيازة والإحياء على الثاني حقيقة، وعلى الأول حكماً في حق غير الشيعة، وحقيقة في حقهم. كما أن تبعية ما في الأرض لها كذلك، لعين الوجه المتقدم فيها.