مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٨ - السابع ما يفضل(١)
ولذا لا ريب في نهوض حديث رفع القلم برفع حرمة الإضرار بالآخرين تكليفاً في حق الطفل والمجنون، بخلاف أدلة رفع الإكراه والضرر والحرج ونحوها، فإنها تقصر عن رفع حرمة الإضرار بالآخرين في حق المكلف إذا تحقق موضوعها في حقه.
ومن ذلك يظهر أن عدم نهوضه برفع الضمان عن الطفل والمجنون ليس لتحكيم قرينة الامتنان، بل لقصوره عنه ذاتاً، واختصاصه بما يكون من سنخ تبعة العمل، كما ذكرنا.
الثاني: إلحاق الخمس بالزكاة في اعتبار البلوغ والعقل في المالك، بل حتى الحرية. ولاسيما مع إطلاق بعض نصوصها، كصحيح زرارة ومحمد بن مسلم عنهما (عليهما السلام): أنهما قالا: مال اليتيم ليس عليه في العين والصامت شيء، فأما الغلات فإن عليها الصدقة واجبة[١]، وصحيح عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: ليس في مال المملوك شيء ولو كان له ألف ألف درهم، ولو احتاج لم يعط من الزكاة شيئاً[٢]، فإن الشيء يعم الخمس.
ويندفع بأنه لا وجه لإلحاق الخمس بالزكاة. ولاسيما بعد ما تقدم في تقريب عموم الآية الشريفة، التي هي الأصل في تشريع الخمس.
كما لا مجال لاستفادة الإطلاق من الصحيحين، بلحاظ ذيلهما الصريح في إرادة الزكاة، حيث يقرب جداً معه ورودهما فيها، ولاسيما مع ما في صحيح زرارة ومحمد بن مسلم من التعبير بالعين والصامت الظاهرين في إرادة النقدين أو مع الأنعام الثلاثة ومقابلتهما بالغلات، وهي بخصوصياتها موضوع للزكاة دون الخمس، حيث لا يثبت لها بخصوصياتها، بل بما أنها أموال وفوائد. ومع قرب اتحاد صحيح عبد الله بن سنان مع صحيحه الآخر عنه (عليه السلام): سأله رجل وأنا حاضر عن مال المملوك أعليه زكاة؟ فقال: لا ولو كان له ألف ألف درهم. ولو احتاج لم يكن له من الزكاة شيء[٣]، لتشابه
[١] التهذيب ج: ٤ ص: ٢٩ حديث: ٧٢. الاستبصار ج: ٢ ص: ٣١ حديث: ٩٠، وذكره في وسائل الشيعة بتغيير في اللفظ ج: ٦ باب: ١ من أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه حديث: ٢
[٢][٣] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٤ من أبواب من تجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه حديث: ١، ٣