مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٢ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
تعذر دفع تمام الخمس للإمام يدفع الميسور من المال لأولاد الأئمة (عليهم السلام) ثم لشيعتهم من دون أن يوصله للإمام، خصوصاً مع إمكان الوصول إليه.
وأما الثالث فيشكل بأن الصحيح- لو سلم ظهوره في قسمة السهام الثلاثة الأخيرة بين أصحابها التي هي محل الكلام، لا في إعطاء الإمام للأصناف من السهام الثلاثة الأولى التي هي له، والتي تضمنها صدر الحديث- ظاهر في أن عدم تقييد الإمام في قسمة السهام على أربابها إنما هو لولايته العامة على السهام وأربابها، كولاية النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)، نظير ولايتهم (عليهم السلام) على تحليل الخمس كله، فلا ينافي لزوم البسط على الأصناف على غيره ممن لا ولاية له على أكثر من إيصال الخمس لأهله.
وأما الإشكال في الاستدلال به: تارة: بأن مورده صورة اختلاف أفراد ذوي السهام عدداً، لا مطلقاً. وأخرى: بأن الإمام له ما يزيد على كفايتهم، وعليه ما نقص عنها، فيمكن له حينئذ أن لا يساوي بين السهام مع اختلاف ذويها عدداً.
فقد يهون أمره. لإمكان دفع الأول بأن مقتضى تقسيم السهام على أربابها اختصاص كل قسم بسهمه، وهو لا يناسب إعطاء بعض الأقسام من سهم غيره، بل لابد لأجله من رفع اليد عن مقتضى التقسيم المذكور، وحمله على كون مجموع الأقسام مصرفاً لمجموع السهام، المستلزم لعدم لزوم البسط على الأقسام. والثاني بظهور الصحيح في إطلاق يد الإمام في السهام، وعدم تقييده بكفاية تمام أفراد كل صنف بحيث لا يخرج سهمهم عنهم إلا بعد سدّ حاجتهم.
فالعمدة ما ذكرنا في وجه قصور الصحيح عن إثبات عدم وجوب البسط، كقصور جميع ما استدل به في المقام على ذلك. ولاسيما مع إباء الآية الشريفة والنصوص الشارحة لكيفية جعل الحق تبعاً لها عن ذلك جداً، كما يظهر مما سبق.
والأولى تقريب عدم وجوب البسط بأن البسط المذكور وإن كان هو مقتضى أصل جعل الخمس، كما يستفاد من الأدلة المتقدمة، إلا أنه لا يمكن عادة الالتزام بتطبيقه والاستمرار عليه في حق الإمام المبسوط اليد، الذي يجتمع عنده تمام الخمس،