مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٣ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
ويسهل عليه في الجملة الوصول للمستحقين بأصنافهم وأفرادهم، إذ كثيراً ما تفقد بعض الأصناف أو تقل جداً، كابن السبيل. كما أنه قد لا يتيسر الوصول لبعضها أو بعض أفرادها، لسفر أو غيره. بل قد يكون في إيصال المال لبعضهم مفسدة مانعة منه أو من التعجيل به، كما قد يزيد الخمس عن حاجتهم أو لا يفي بها، ولا يتم ذلك إلا بولايته المطلقة على الخمس وأربابه.
فكيف يمكن قيام غيره به؟! كالملاك الذين يكون الخمس في أموالهم، أو الحاكم الشرعي، مع قلة الخمس الذي يكون عندهم، حتى لا يقبل القسمة أو لا يفي بحاجة شخص واحد، بل قد يكون من القلة بنحو يستحيي من دفعه، ومع ضيق قدرتهم عن الفحص عن المستحقين وعن إيصال الحق إليهم، فإيكال صرف الخمس إليهم وعدم تولي الإمام (عليه السلام) له مستلزم لرفع الإمام اليد بمقتضى ولايته على الحق وأربابه عن البسط. كما ثبت ذلك عنهم (عليهم السلام) في الزكاة التي هي كالخمس في تقسيم السهام، بحسب أصل الجعل. وإلا لوقع الهرج والمرج وكثر السؤال والاستفسار عن حلّ المشاكل المترتبة على اعتبار البسط، وحيث لا أثر لذلك كشف ذلك عن المفروغية عما ذكرنا، وعن جريان الأمر في الخمس على نحو جريانه في الزكاة.
ويظهر ذلك بأدنى ملاحظة لكلمات الأصحاب، حيث لا يظهر من قدمائهم الاهتمام بهذه الجهة، وجرت على ذلك سيرة المتشرعة، وكان هو المشهور بين أهل الفتوى من الأصحاب، بل لعله إجماع، لعدم ظهور خلاف معتد به فيه. وكفى به وبالسيرة دليلًا في مثل هذا الحكم الذي شاع الابتلاء به، حيث لا يمكن عادة خفاء الوظيفة العملية الفعلية فيه.
نعم لا يبتني ذلك على تنزيل أدلة الجعل عليه، كما تجشمه من حاول الاستدلال على الحكم، لإبائها عنه جداً، ولا أقل من عدم نهوضها به، بل على إعمال ولاية من له الولاية في المقام وفي الزكاة، كما ذكرنا.
هذا وأما احتمال وجوب البسط مهما أمكن في الأصناف والأفراد، اقتصاراً في