مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٤ - السابع ما يفضل(١)
الالتزام بذلك، كما التزموا بنظيره في الزكاة. بل لعله الأنسب بمرتكزات المتشرعة، حيث لا يرون في الإتلاف والبذل غير اللائق- لو لم يصدق عليه المؤنة- إلا محذور التبذير أو السفه، من دون أن يخطر ببالهم انشغال الذمة بالخمس. وإن أمكن أن يكون منشأ ذلك سيرتهم على إخراج الخمس بعد السنة، بنحو يغفل عن ثبوته والاهتمام به قبل إكمالها.
والحاصل: أن البناء على عدم ثبوت الخمس قبل صرف المؤنة هو الأنسب بالجمع بين الأدلة. بل حمل إطلاق من أطلق من الأصحاب أن الخمس بعد المؤنة على ذلك قريب أيضاً، لأنه هو المفهوم عرفاً بالتقريب المتقدم، ولابتناء كلامهم على مفاد النصوص المذكورة.
ومن هنا يشكل نسبة القول الآخر للقدماء ممن لم يصرح بالفرق بين زمان ثبوت الخمس وزمان إخراجه. كما يشكل نسبته للمشهور، فضلًا عن دعوى الإجماع عليه المشار إليها فيما تقدم من الجواهر.
هذا ولكن الإنصاف أن ذلك وإن كان مقتضى الجمع بين الأدلة بدواً، إلا أنه لا يتناسب مع واقع تشريع الخمس، فإن أصل تشريعه استفيد من الآية الشريفة التي كان مقتضى إطلاقها ثبوته بمجرد الربح، والمتيقن من أفرادها- الذي كان مورد العمل الظاهر من صدر الإسلام- هو غنائم دار الحرب التي جرى الحكم فيها على طبق الإطلاق المذكور، حيث يثبت الخمس فيها بمجرد الاغتنام من دون استثناء المؤنة، ولا انتظار السنة.
كما جرى الحكم كذلك في بقية أفرادها ذات العناوين الخاصة المصرح بثبوت الخمس فيها من صدر الإسلام، ولم يثبت استثناء المؤنة إلا فيما عداها من بقية الفوائد، وقد تضمنت جملة من النصوص تطبيق الآية الشريفة عليها بمقتضى إطلاقها اللفظي، من دون أن تشير إلى التقييد المذكور.
وحينئذٍ فتحكيم نصوص استثناء المؤنة على إطلاق الآية في خصوص الأفراد