مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٢ - الثالث الكنز(٣)،
لمجرد المثال لا شاهد له. غاية الأمر أن تمنع حجية التعريف المذكور، لاحتمال متابعة الفقهاء للغويين فيه، واحتمال تسامح اللغويين في ذلك، كما هو ديدنهم في أكثر تعاريفهم.
وأما ما أصر عليه سيدنا المصنف (قدس سره) وبعض مشايخنا- وهو ظاهر العروة الوثقى- من العموم، للصدق العرفي، كما يشهد به ملاحظة موارد الاستعمالات. فهو لايخلو عن إشكال، لعدم شيوع استعمال الكنز في عرفنا إلا بلحاظ كثرة المالية، فلا يطلق عندهم على القليل وإن كان مدفوناً في الأرض، ويطلق على الكثير المجموع المتكدس وإن لم يكن مدفوناً في الأرض ولا مغيباً في غيرها، ولا إشكال في ابتنائه على التوسع والخروج عن المعنى الذي يجب حمل نصوص المقام عليه، ومع ذلك لا مجال للوثوق بالاستعمالات العرفية المشار إليها، لتنهض بالاستدلال على عموم الكنز المدعى.
بل ظاهر خبر المجاشعي عن الرضا (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام): قال: لما نزلت هذه الآية: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): كل ما يؤدى زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين، وكل مال لا يؤدى زكاته فهو كنز وإن كان فوق الأرض[١]. المفروغية عن اختصاص الكنز بالمدفون في الأرض.
وأما إلحاق المدفون في غير الأرض بالكنز حكماً وإن لم يكن منه حقيقة فلا مجال له بعد كون حكم الكنز تعبدياً محضاً، وليس ارتكازياً ليمكن التعدي عن مورده بما يناسب الارتكاز.
وإلحاقهم الموجود في جوف الدابة والسمكة بالكنز في وجوب الخمس يحتاج إلى دليل، كما اعترف بذلك في الجواهر، وقال: فإن ثبت- إجماعاً كان أو غيره- تعين القول به، وإلا كان محل منع، والظاهر أنه كذلك، لعدم وصول شيء منها إلينا.
ومن هنا يتعين التوقف في عموم الحكم لما كان مغيباً في غير الأرض، بل عن
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٣ من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث: ٢٦