مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧ - الأول الغنائم(١)
من إمضائهم (عليهم السلام) ما صدر من حكام الجور في عصورهم من الغزو والجهاد مع الكفار وإذنهم العام في ذلك.
إذ فيه: أنه لا مجال لاحتمال الإذن العام منهم (عليهم السلام) في القتال مع حكام الجور بعد النصوص الكثيرة المانعة منه[١]، وفي بعضها أنه مثل الميتة ولحم الخنزير[٢]، وفي آخر: فإنه إن مات في ذلك المكان كان معيناً لعدونا في حبس حقنا والاشاطة بدمائنا، وميتته ميتة جاهلية[٣]، وعلى ذلك جرت سيرة أصحاب الأئمة (عليهم السلام) وشيعتهم. وغاية ما يدعى إذن أمير المؤمنين (عليه السلام) في القتال في حروب الإسلام الأولى في الجملة، كما قد يستظهر من بعض النصوص[٤]، ويشهد به اشتراك بعض خواص أصحابه فيها.
ومثله ما احتمله في الجواهر من حمل الصحيح على التقية. إذ فيه: أن ظهور الصحيح في المفروغية عن عدم شرعية حكم أهل الجور لا يناسب حمل الجواب فيه على التقية جداً، خصوصاً بعد كون توقف حلّ الغنيمة للرجل بدفع الخمس لهم (عليهم السلام) أمراً لا يتناسب مع طريقة العامة ومبانيهم.
وعلى ذلك فالأظهر حمل مرسلة العباس على صورة بسط يد الإمام وتصديه للجهاد، كما هو الظاهر من صحيح معاوية بن وهب بناء على الاستدلال به في المقام. وحمل صحيح الحلبي على صورة كف يده في دولة الظالمين وحال مهادنتهم، كما هو مورده، وذلك هو المناسب للنصوص الظاهرة في غصب الظالمين لخمسهم من الفيء وتحليله لشيعتهم ولآبائهم.
ففي حديث الفضيل: قال أبو عبدالله (عليه السلام) قال: أمير المؤمنين لفاطمة (عليها السلام): أحلي نصيبك من الفيء لآباء شيعتنا ليطيبوا[٥]، فإن الظاهر أن المراد من نصيبها من الفيء هو الخمس أو بعض سهامه، فلا يناسب كون الفيء كله للإمام.
[١] راجع وسائل الشيعة ج: ١١ باب: ٦، ٧ من أبواب جهاد العدو وما يناسبه
[٢][٣] وسائل الشيعة ج: ١١ باب: ١٢ من أبواب جهاد العدو وما يناسبه حديث: ١، ٨
[٤] الخصال باب السبعة حديث: ٥٨ ص: ٣٤٤ طبع النجف الأشرف
[٥] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٤ من أبواب الأنفال حديث: ١٠