مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٠ - السابع ما يفضل(١)
نعم قد يستشكل في ذلك بأنه لو كان ثابتاً في أصل التشريع- بالآية الشريفة أو بغيرها- لظهر في عمل النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ومن بعده من خلفاء الجور، فضلًا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في خلافته الظاهرة وبسط يده، كما ظهر منهم أخذ الزكاة والخراج وخمس الغنائم وغيرها، ولشاع بين المسلمين لكثرة الابتلاء به. بل لظهر بين الشيعة في عصور الأئمة الأوائل (صلوات الله عليهم)، مع أن رواياته لم ترد إلا عن الصادقين ومن بعدهما من الأئمة (عليهم السلام)، وما شاع جبايته إلا في عصور المتأخرين منهم (عليهم السلام).
لكن هذا الإشكال- كما ترى- لا ينهض بمنع دلالة الآية الشريفة على الخمس المذكور، فضلًا عن منع ثبوته في أصل التشريع بعد ورود الأمر به من الأئمة المتأخرين صلوات الله عليهم أجمعين، واهتمامهم به وتطبيقهم الآية الشريفة عليه- كما سيأتي في بعض نصوصه- وبعد ثبوت عملهم عليه، حيث كانوا يأخذونه، وقد نصبوا الوكلاء لجبايته، كما يظهر من نصوص كثيرة، فإن مطابقة عملهم للتشريع تستلزم تشريع الخمس المذكور.
وأما احتمال كون أمرهم (عليهم السلام) به وعملهم عليه تبعاً لولايتهم (عليهم السلام) العامة، لا تبعاً للتشريع. فهو مخالف لظاهر النصوص هنا وفي سائر ما يصدر عنهم (عليهم السلام).
بل هو لا يتناسب مع نصوص التحليل الواردة في غير غنائم دار الحرب، والنصوص المتضمنة للاستشهاد بالآية الشريفة والمتضمنة أنه حق جعله الله تعالى لهم (عليهم السلام)، وغيرها مما يأتي بعضه.
كما أنه لا يتناسب مع ما فهمه الأصحاب من الصدر الأول حتى الآن من أمرهم (عليهم السلام) وعملهم، خصوصاً لو أريد بذلك أنه حكم ولايتي مؤقت لا استمرار له، حيث لا يمكن عادة خطؤهم في فهم حقيقة هذا الحكم العملي الشايع الابتلاء. ومن هنا لا ريب في دلالة أمرهم (عليهم السلام) وعملهم على كون الخمس المذكور ثابتاً بأصل التشريع.
وحينئذ كما أمكن تشريعه مع عدم ظهور عمل النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ومن بعده به لنا، أمكن دلالة الآية عليه مع ذلك، فلا يمكن الخروج بذلك عن ظاهر الآية الشريفة المعتضد