مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٢ - السابع ما يفضل(١)
وإذا استطاع في أثناء السنة ولم يحج- ولو عصياناً (١)- وجب خمس ذلك المقدار من الربح (٢) ولم يستثن له. وإذا حصلت الاستطاعة من أرباح سنين متعددة
-
بينهما، وأن الظاهر عدم اعتبار القيد المذكور في المستحب أيضاً.
(١) الظاهر أن ترك الحج مع الاستطاعة لا يكون إلا عصياناً. ولو فرض عدم العصيان به فلابد أن يكون لعدم تمامية الاستطاعة.
(٢) إما لما تقدم في المسألة الثالثة والثلاثين منا من أخذ الإنفاق والبذل في مفهوم المؤنة، أو لما تقدم من سيدنا المصنف (قدس سره) وغيره من انصراف استثناء المؤنة لذلك. ولذا تقدم منّا ومنه ومن غيره أنه يجب الخمس في الفاضل مع التقتير.
هذا وقد يفرق بين المقام وسائر موارد عدم القيام بالمؤنة للتقتير أو نحوه: تارة: بأن وجوب البذل في المقام يناسب الاستثناء ولو مع عدم القيام به، وليس هو كسائر موارد البذل لغير الواجب.
وأخرى: بأن الحج ليس كسائر الفرائض البدنية، بل التكليف به متفرع على انشغال الذمة به وضعاً، كما هو مقتضى اللام في قوله تعالى: ولله على الناس حج البيت ...[١]. فيستثنى من الربح كسائر الديون.
وثالثة: بأن انشغال الذمة بالحج ليس ابتدائياً، كانشغالها بأروش الجنايات وقيم المتلفات، بل هو متفرع على حصول الربح والفائدة، فهو من المؤن التابعة للربح المسببة عنه التي تقدم في أول المسألة الثالثة والثلاثين استثناؤها. ولعله لذا تردد في وجوب الخمس في العروة الوثقى مع جزمه بوجوب الخمس مع التقتير.
لكن الظاهر عدم نهوض شيء من ذلك بالفرق. لاندفاع الأول بأن وجوب البذل لا ينافي عدم الاستثناء مع عدم البذل عصياناً، فلابد من البناء عليه، عملًا بعموم ثبوت الخمس في الربح بعد المؤنة. فالمقام نظير ديون السنين السابقة التي يجب
[١] سورة آل عمران آية: ٩٧