مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٢ - الثالث الكنز(٣)،
الموجود في الأرض الخربة من دون تنبيه للتعريف.
لكن مراده إن كان صورة احتمال دفن المال بعد خروج الأرض عن مالكها السابق بالبيع، بحيث لا يعلم بصيرورة المال تحت يده، فهو في محله، وهو مورد ما في المدارك من منع وجوب التعريف. وعليه يحمل ذيل صحيحي محمد بن مسلم المذكور. إلا أنه خارج عن مفروض كلامهم، كما صرح به سيدنا المصنف (قدس سره).
وإن كان صورة العلم بكون المال مدفوناً في الأرض حال ملكيته لها، أشكل ما ذكره بأن اليد السابقة لما كانت حجة على ملكية صاحبها حينها كفت في إثبات ملكيته فعلًا بعد العلم بعدم تجدد ملكية غيره أو استصحابه.
وأما احتمال سقوطها عن الحجية على إثبات الملكية حتى حينها بعد أن كانت حجة عليها، نظير سقوطها عن الحجية بالإقرار. فهو غريب جداً. كيف ولا إشكال ظاهراً في أن لصاحب اليد السابقة تكذيب دعوى صاحب اليد اللاحقة حصول السبب المملك لها، كما لو ادعى مشتري الدار أنه اشترى الدفين أيضاً، وأنكر البايع ذلك. بل لا يظن بأخذ دعوى: أن من باع داراً فبقي فيها بعض متاعه واحتمل عدم ملكيته له لا يحكم بأنه له لسقوط يده السابقة عن الحجية.
نعم قد يقال: الحكم بملكية صاحب الأرض لما فيها إنما هو باعتبار كون اليد عليها يداً على ما فيها، وفي شمول ذلك للمدفون ونحوه مما يخفى ويستقر في مكانه إشكال، حيث قد يعتد باحتمال سبق وجوده في موضعه قبل ملكية صاحب الأرض لها وعدم القصد إلى وضع اليد عليه تبعاً لوضع اليد عليها، لجهله بها.
وأظهر من ذلك ما إذا كانت الأرض مكشوفة معرضة لأن يستغلها لحفظ المال غير المالك، حيث لا تكون اليد عليها يداً على ما فيها عرفاً وإن لم يكن مدفوناً. بل في صحيح جميل بن صالح: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل وجد في منزله ديناراً. قال: يدخل منزله غيره؟ قلت: نعم كثير، قال: هذا لقطة ..[١].
[١] وسائل الشيعة ج: ١٧ باب: ٣ من أبواب اللقطة حديث: ١