مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥ - الأول الغنائم(١)
نعم قد يقال: التأكيد في الشرطية الأولى على كون القتال بأمير أمره الإمام وعدم الاكتفاء بذكره في السؤال ظاهر في الاهتمام به، لدخله في الحكم الذي تضمنته، وهو الاكتفاء بالخمس وعدم ثبوت الحكم المذكور بدونه. ولا أقل من قوة الإشعار فيه بذلك، فيصلح للتأييد.
لكن لو تم ذلك فهو إنما يقتضي عدم اختصاص الإمام بالخمس، لا أن الغنيمة كلها للإمام. اللهم إلا أن يتمم دلالتها بعدم الفصل. وإن كان الحديث مع ذلك لا يخلو عن اضطراب.
هذا ويظهر من النافع التوقف في كون الغنيمة بتمامها للإمام مع عدم الإذن، بل عن المنتهى قوة الاكتفاء بالخمس كما لو أذن، وفي المدارك أنه جيد، لإطلاق الآية الشريفة، وخصوص صحيح الحلبي عنه (عليه السلام): في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم، ويكون معهم فيصيب غنيمة. قال: يؤدي خمسها ويطيب له[١].
وفيه أنه إن تمت دلالة الصحيح وكان معارضاً للمرسلة سقط عن الحجية بإعراض الأصحاب، ولزم العمل بالمرسلة وتقييد الآية الشريفة بها كما تقدم. لأن إطلاق الكتاب إنما يكون مرجحاً للخبرين المتعارضين مع بلوغهما مرتبة الحجية. على أن الآية الشريفة بناءً على ما سبق منّا من عمومها لكل فائدة لا تدل على ملكية غنائم الحرب، لأن الكبرى لا تنهض بإحراز موضوعها، وإنما تستفاد ملكية الغنائم إما من المفروغية عن ذلك، أو مما تضمن عدم احترام ملك الكافر غير المعتصم بذمة أو عهد. وعلى الأول فالمتيقن ما كان بإذن الإمام، وعلى الثاني فالآية إنما تقتضي ثبوت الخمس في الجملة ولو بعد استثناء المؤنة. لا خصوص خمس غنائم الحرب الذي هو محل الكلام.
كما أنه بناءً على اختصاصها بغنائم الحرب فهي كسائر مطلقات خمس غنائم الحرب تدل على المفروغية عن ملكيتها للمقاتلين من دون أن تكون مسوقة لذلك،
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٢ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٨