مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤ - الأول الغنائم(١)
الإمام فغنموا، كان للإمام الخمس[١]. وضعفها منجبر بعمل الأصحاب.
هذا وقد منع بعض مشايخنا من انجبارها بالعمل صغروياً لاحتمال استنادهم في الحكم لتسالمهم لا إليها، وكبروياً لعدم جبر الشهرة للسند عنده.
لكن الثاني ممنوع، على ما أوضحناه في محله من الأصول. والأول غريب بعد مخالفة الحكم للأصل والعموم، واستدلالهم له بالرواية خلفاً عن سلف، بنحو يظهر منهم التعويل عليها. على أنه لو تم تسالمهم بنحو يعتمد عليه قدماء الأصحاب، كفى دليلًا في مثل هذا الحكم المخالف للعموم والأصل، لكشفه عن رأي الأئمة (عليهم السلام).
ثم إنه قد يستدل لذلك بصحيح معاوية بن وهب: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): السرية يبعثها الإمام، فيصيبون غنائم كيف يقسم؟ قال: إن قاتلوا عليها مع أمير أمره الإمام عليهم أخرج منها الخمس لله وللرسول، وقسم بينهم أربعة أخماس، وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كل ما غنموا للإمام يجعله حيث أحب[٢].
بدعوى: أن مقتضى الشرطية الأولى اعتبار القتال بإذن الإمام في وجوب التخميس، وحيث كانت الشرطية الثانية تصريحاً بمفهوم الأولى لزم حمل عدم القتال فيها على القتال المذكور في الأولى، فيشمل صورتي عدم القتال رأساً، والقتال بغير إذنه.
ويشكل بأن حمل عدم القتال في الشرطية الثانية على عدم القتال الخاص المذكور في الشرطية الأولى، ليعم الصورتين المذكورتين بعيد جداً، بل هو كالصريح في عدم القتال رأساً، والإشارة لحكم ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب. وهي حينئذٍ إما أن تكون قرينة على أن ذكر إذن الإمام في الشرطية الأولى لتأكيد مفاد المورد من دون أن يكون دخيلًا في الحكم، ويكون مرجع الشرطيتين التفصيل بين القتال وعدمه، وإما أن تكون تصريحاً بإحدى صورتي مفهوم الأولى، وتكون الصورة الثانية- وهي صورة القتال بغير إذنه- مسكوتاً عنها ولعله الأظهر.
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ١ من أبواب الأنفال حديث: ١٦
[٢] وسائل الشيعة ج: ١١ باب: ٤١ من أبواب جهاد العدو حديث: ١، وذكره محرفاً في ج: ٦ باب: ١ من أبواب الأنفال حديث: ٣