مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٠ - الرابع ما أخرج من البحر بالغوص(١)
حاصل في المقام قطعاً.
وثانياً: أن ذهاب الأكثر لذلك في المقام كاف في انجبار الحديث لو كان ضعيفاً.
وثالثاً: أن ما ذكره (قدس سره) يبتني على كون عمل الأصحاب بالخبر الضعيف جابراً لمضمونه، حيث يحتاج حينئذ للانجبار وبالعمل به في كل مورد مورد. لكن التحقيق أنه جابر لصدوره، فإذا انجبر في مورد بالشهرة كان حجة ولزم العمل بتمام مضمونه حتى في مورد عدمها.
اللهم إلا أن يقال: إن كان المستفاد من صحيح الحلبي ثبوت الخمس في العنبر بعنوانه في قبال الغوص لزم البناء على عدم اعتبار النصاب فيه وإن أخذ بالغوص، كما هو ظاهر النهاية والوسيلة والسرائر، وقواه في المدارك، وقربه في الجواهر ومحكي الكفاية وغيرها. لإطلاق الصحيح بعد ظهور دليل نصاب الغوص في اختصاصه بما ثبت الخمس فيه من حيثية الغوص، لا من حيثيته الذاتية، ولا أقل من كون ذلك هو المتيقن منه.
ولعله إليه يرجع ما في الجواهر من التشكيك في عموم حديث محمد بن علي المتضمن لنصاب الغوص للعنبر مطلقاً وإن أخذ غوصاً. وكذا ما قيل من أن عطف الغوص على العنبر في صحيح الحلبي ظاهر في ثبوت الخمس في العنبر مطلقاً وإن أخذ غوصاً.
وإن كان المستفاد من صحيح الحلبي ثبوت الخمس فيه إلحاقاً بالغوص، لعموم موضوعه له لباً، كان اللازم البناء على عموم نصاب الغوص له وإن أخذ من وجه الماء أو من الساحل بعد ما هو الظاهر من شيوع الأول فيه، حتى قيل بأنه لا يؤخذ غوصاً، وإن لم يحك القول بذلك إلا عن كشف الغطاء، بل يصلح ذلك حينئذ قرينة على عموم حكم الغوص لما أخذ من وجه الماء أو الساحل حتى في غير العنبر، وأن المعيار فيه الخروج من البحر لا الإخراج منه، فيناسب كون (يخرج) في حديثي عماربن مروان ومحمد بن علي بالبناء للفاعل الذي لا يبعد كونه الأقرب في نفسه، وإن لم يبلغ