مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٩
لكن الإنصاف أنه بعيد عن ظاهر كلماتهم وعن النصوص التي هي منشأ التفصيل، لما ذكرناه من ندرة القسم الثاني أو عدم وجوده. فالعمدة ما عرفت من الإشكال في الاستدلال بالصحيحين.
وأما الإجماع على عدم ملكية الثاني بالإحياء إذا كان الأول قد ملك الأرض بغير الإحياء، فلم يتضح بنحو معتد به، وإنما حكي عن التذكرة نفي الخلاف في ذلك. ونسبة دعوى إجماع العلماء على عدم إطلاق جواز إحياء الأرض المعروفة المالك لابن عبد البر. ولم أعثر في المطبوع من التذكرة على نفي الخلاف. على أن مساق كلامه ظاهر في إرادتهم عدم جواز الإحياء، مع أنه سبق عن جماعة دعوى جواز الإحياء من الثاني وإن لم يكن مملكاً له.
على أن الاعتماد على الإجماع من أهل الفتاوى المحررة في المسائل المنصوصة التي دونت نصوصها في كتب القدماء تعرف فتاواهم من روايتهم للنصوص في غاية الإشكال، خصوصاً في مثل هذه المسألة التي يظهر فيها اضطراب الأصحاب جداً. فلا مخرج عما ذكرنا من العمل بصحيحي أبي خالد الكابلي ومعاوية بن وهب. فلاحظ.
هذا ومقتضى إطلاق الصحيحين المذكورين عدم الفرق بين كون ترك المالك لعمارة الأرض للأعراض عن نفس الأرض، أو عن عمارتها، وكونه للعجز عن ذلك، أو لدواع أخر، كالانشغال بما هو أهم.
نعم لابد من مضي مدة معتد بها، بحيث يصدق أنه أخربها، ومع الشك في ذلك بنحو الشبهة المفهومية فالمرجع استصحاب ملكية الأرض أو أحكام ملكيتها للمحيي الأول، كملكيته للمنفعة وثبوت حق له يمنع الغير من التصرف فيها ونحو ذلك.
وأولى بذلك ما إذا كان الترك لمنع الظالم له من عمارتها، حيث يشكل معه صدق أنه أخربها، أو أنه ينصرف عن ذلك.
بل لا يبعد جريان ذلك فيما لو تحقق منه الترك مدة طويلة ثم أراد إحياء الأرض من جديد قبل إحياء الثاني وسعى في ذلك، فلا يجوز للثاني مزاحمته، لقصور إطلاق