مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٧ - السادس المال المخلوط بالحرام(٥)،
عن عباده ويأخذ الصدقات .... ولم أوجب عليهم ذلك في كل عام، ولا أوجب عليهم إلا الزكاة التي فرضها الله عليهم ... فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام قال الله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ...[١].
وهو- كما ترى- إنما تضمن تطبيق آية التطهير والتزكية والصدقة على الخمس الخاص الذي أوجبه (عليه السلام) على مواليه في سنته تلك، لا الخمس المعهود الواجب في كل عام الذي تضمنته آية الخمس، ولا قرينة على كون الخمس الخاص المذكور من سنخ الخمس المعهود ولا متحداً معه في الصرف، بل ظاهر تطبيق آية التطهير والتزكية والصدقة كونه من أفراد الصدقة ويصرف في مصرفها، كما يناسبه أيضاً قوله بعد ذلك: ولا أوجب عليهم ذلك في كل عام، وإنما أوجب عليهم الزكاة التي فرضها الله عليهم.
نعم في وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لأمير المؤمنين (عليه السلام) المروية عن الصادق (عليه السلام): يا علي إن عبد المطلب سنّ في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الإسلام ... إلى أن قال: ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس وتصدق به، فأنزل الله: واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ... الآية[٢].
لكن الظاهر أن ما تضمنه من إمضاء سنن عبد المطلب في الإسلام إنما هو بلحاظ أصل إخراج الخمس، لا بلحاظ مصرفه، لما هو المعلوم من عدم صرف عبد المطلب لذلك الخمس في مصرف الخمس المعهود.
ومن هنا يظهر منع ما قيل من إطلاق الصدقة على الخمس في كثير من الأخبار، كيف! والتقابل بينهما شايع في الأخبار وفي عرف المتشرعة التابعين لها. بل ذكر بعض مشايخنا أنه لم يعرف خبراً واحداً يتضمن ذلك.
والحاصل: أنه لا ينبغي التأمل في قوة ظهور موثق السكوني في إرادة الصدقة
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٥
[٢] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٥ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٣