مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٩ - الثاني المعدن(١)،
بملك الحائز من المسلمين له، قال: ولعله لأنه بنفسه في حكم الموات، وإن كان في أرض معمورة بغرس أو زرع.
قال سيدنا المصنف (قدس سره): ويظهر من كلماتهم في كتاب الإحياء المفروغية عن أن ذلك إحياء مملك، وفي مفتاح الكرامة: اتفقت كلمة الفريقين على أنها تملك بالإحياء، لكن القائلين بأنها للإمام يقولون بتوقف ذلك على إذنه حال حضوره لا غيبته. ولا خلاف في ذلك إلا من الشافعي في أحد قوليه ... ولعل في هذا المقدار- بضميمة ما في الجواهر في كتاب الإحياء من دعوى السيرة المستمرة في سائر الأعصار والأمصار في زمن تسلطهم (عليهم السلام) وغيره على الأخذ منها بلا إذن، حتى ما كان في الموات التي هي لهم، وفي المفتوحة عنوة التي هي للمسلمين- كفاية في جواز الخروج عن قاعدة التبعية. وظاهره استثناء المعدن في الأرض العامرة المفتوحة عنوة من ملكية المسلمين، لموته وخروجه عن العمران موضوعاً.
ويشكل بأن ظاهر الأدلة ملك الأرض العامرة بتمامها للمسلمين، لا خصوص السطح العامر منها، نظير ما سبق في تعقيب ما ذكره بعض مشايخنا. كما أنه قد سبق- عند الكلام في ملكية المعدن لصاحب الأرض التي هو فيها- الإشكال في دعوى مملكية الإحياء للمعدن.
ومثله ما ذكره بعض مشايخنا من منع تبعية المعدن للأرض في الأرض المفتوحة عنوة التي هي ملك لعموم المسلمين، وفي الأرض التي هي ملك الإمام، بدعوى: أن المتيقن من السيرة على التبعية هو الأملاك الشخصية.
إذ فيه: أنه بعد أن كان المراد من السيرة المستدل بها على التبعية هي سيرة العقلاء، أو سيرة المتشرعة الارتكازية المتفرعة عليها، فلا فرق فيها- تبعاً للمرتكزات- بين
ملك الشخص بنفسه وملكه بمنصبه- كملك الإمام للأراضي الأنفال- وملك النوع- كملك المسلمين للأرض المفتوحة عنوة- لرجوع مفاد السيرة ارتكازاً إلى أن حكم المعادن حكم الأرض التي هي فيها.