مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٧ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
الذي هو فرع ثبوته بالأصل، والذي يأتي الكلام فيه في المسألة المذكورة.
الثاني: أنه بعد ثبوت ولاية الإمام عليه- كما سبق- وعدم جواز إنفاقه من دون إذنه، فلا دليل على قيام غيره مقامه في الولاية عليه.
وفيه: إن تعذر الرجوع لولي الحق لا يستلزم سقوطه عقلًا ولا شرعاً، ولم يعهد منهم الالتزام بنظيره في مورد واحد. بل يتعين البناء على لزوم حفظه على كل من يقع تحت يده لو لم يعلم بجواز صرفه، كسائر الأمانات الشرعية. ولا أقل من كونه مقتضى ما دل على حرمة التصرف في ملك الغير بغير إذنه، إذ حيث يتعذر تجنب جميع التصرفات فيه من صاحب المال يلزم عقلًا اختيار أنفع أنحاء التصرف في الحق، وهو حفظه، وإلا تعين ضمانه له بمقتضى إطلاق أدلة الضمان.
نعم قد يدعى ظهور حال الإمام (عليه السلام) حينما أهمل بيان من له التصرف في الحق عند إعلان الغيبة التامة في رفع اليد عن الحق المذكور، وتحليل الخمس للشيعة. بل يستدل عليه بالتوقيع الشريف المروي عن إسحاق بن يعقوب: وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل منها شيئاً فأكله فإنما يأكل النيران وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حلّ إلى أن يظهر أمرنا، لتطيب ولادتهم ولا تخبث[١].
لكنه يشكل بأن المناسب لمقامه (عليه السلام) إنما هو حل المشكلة، إما بإسقاط الخمس وتحليل الشيعة منه، أو إيكال صرفه للمالك، أو نصب من يقوم مقامه (عليه السلام) في تولي ذلك، ولا وجه لتعيين الأول. بل هو أبعد الوجوه بعد منافاته لحكمة جعل الخمس من سدّ حاجة بني هاشم وتعويضهم عما حرموا من الزكاة، وتهيئة المال الكافي لسدّ النوائب وترويج الدين الذي كان على الإمام (عليه السلام) القيام به حال حضوره. ولاسيما مع علمه (عليه السلام) بطولة مدة الغيبة، وشدة الحاجة بتكاثر الهاشميين الفقراء، وتوالي المحن على الدين وأهله في غيبته. والتسامح منهم (عليهم السلام) في أمر بعض أقسام الخمس- وهو خمس الفائدة- إنما كان في مدة وجيزة إلى أن تهيأ لهم (عليهم السلام) الظرف المناسب للمطالبة به،
[١] وسائل الشيعة ج: ٦ باب: ٤ من أبواب الأنفال حديث: ١٦