مصباح المنهاج: كتاب الخمس - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٦ - المبحث الثاني في مستحق الخمس ومصرفه
(مسألة ٧٣): النصف الراجع للإمام (١) عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام يرجع فيه في زمان الغيبة إلى نائبه،
-
عدم ثبوت ذلك، وأن الرجوع إليه إنما يلزم في مورد الحاجة لمراجعة الولي، لاحتمال ولايته وعدم اليقين بنفوذ التصرف بدون ذلك. وحينئذٍ يتعين لزوم صرف السهم المذكور بنظره ونظر المالك معاً، حيث يحتمل أيضاً ولاية المالك على الحق تبعاً لولايته على المال الذي ثبت الحق فيه ولكون إخراجه من شأنه وتابعاً له، كما ثبت ذلك في الزكاة. فلا يقين بالخروج عن العهدة ونفوذ الإعطاء إلا بالجمع بين نظريهما. ومن هنا كان المناسب الجزم بلزوم مراجعة الحاكم، كما نسبه في محكي زاد المعاد إلى أكثر العلماء. فلاحظ. والله سبحانه وتعالى العالم.
(١) قد اختلف الأصحاب رضوان الله عليهم في مقتضى الوظيفة في هذا القسم، بل في تمام الخمس في عصر الغيبة، لتعذر الرجوع فيه للإمام (عليه السلام) الذي هو الولي عليه، كما سبق. ومبنى كلامهم عدم سقوط الخمس عن الشيعة بتحليل الأئمة (عليهم السلام) في عصر الحضور، لعدم نهوض نصوص التحليل- التي يأتي الكلام فيها في المسألة الثامنة والسبعين- بذلك.
وحينئذٍ ربما يدعى عدم ثبوت الخمس في خصوص عصر الغيبة مع غضّ النظر عن نصوص التحليل. وقد يوجه ذلك بوجهين:
الأول: قصور أدلة جعله عن شمول حال الغيبة، فيكون عدم ثبوته مقتضى الأصل ولا يراد به أصل البراءة، إذ لا مجال له في مثل ثبوت الخمس من الأحكام الوضعية، بل أصالة عدم ثبوت الخمس في المال المفروض كونه بتمامه للمالك، بمقتضى أدلة أسباب الملك في الرتبة السابقة على جعل الخمس.
ويشكل بإطلاق أدلة ثبوت الخمس من الآية الشريفة والنصوص الكثيرة. بل الظاهر الإجماع والضرورة على انحصار عدم ثبوت الخمس بالتحليل منهم (عليهم السلام)،